تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٩٧ - أيام سليمان بن عبد الملك
ثم شخص عبد الله بن محمد، و هو يزيد فلسطين، فبعث سليمان قوما إلى بلاد لخم و جذام، و معهم اللبن المسموم، فضربوا أخبية نزلوا فيها، فمر بهم، فقالوا: يا عبد الله! هل لك في الشراب؟ فقال: جزيتم خيرا. ثم مر بآخرين، فقالوا مثل ذلك، فجزاهم خيرا، ثم بآخرين، فاستسقى فسقوه، فلما استقر اللبن في جوفه قال لمن معه: أنا و الله ميت، فانظروا من هؤلاء، فنظروا فإذا القوم قد قوضوا، فقال: ميلوا بي إلى ابن عمي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فإنه بأرض الشراة، فأسرعوا السير حتى أتوا محمد بن علي بالحميمة من أرض الشراة، فلما قدم عليه قال له: يا ابن عم أنا ميت، و قد صرت إليك، و هذه وصية أبي إلي، و فيها أن الأمر صائر إليك، و إلى ولدك، و الوقت الذي يكون ذلك، و العلامة و ما ينبغي لكم العمل به أعلى ما سمع و روى عن أبيه علي بن أبي طالب، فاقبضها إليك، و هؤلاء الشيعة ستوص بهم خيرا، و هؤلاء دعاتك و أنصارك، فاستبطنهم، فإني قد بلوتهم بمحبة و مودة لأهل بيتك، ثم هذا الرجل ميسرة، فاجعله صاحبك بالعراق، فأما الشام، فليست لكم ببلاد، و هؤلاء رسله إلى خراسان و إليك، و لتكن دعوتكم بخراسان، و لا تعد هذه الكور: مرو، و مرو الروذ، و بيورد، و نسا، و إياك و نيسابور و كورها، و أبرشهر، و طوس، فإني أرجو أن تتم دعوتكم، و يظهر الله أموركم، و أعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبد الله بن الحارثية، ثم عبد الله أخوه الذي هو أكبر منه، فإذا مضت سنة الحمار، فوجه رسلك بكتبك، و وطد الأمر قبل ذلك بلا رسول و لا حجة. فأما أهل العراق، فهم شيعتك و محبوك، و هم أهل اختلاف، فلا يكن رسولك إلا منهم، و انظر أهل الحي من ربيعة فألحقهم بهم، فإنهم معهم في كل أمر، و انظر هذا الحي من تميم و قيس فاقصهم، ثم أبدهم إلا من عصم الله منهم، و هم أقل من القليل، ثم اختر دعاتك، فليكونوا اثني عشر نقيبا، فإن الله عز و جل لم يصلح أمر بني إسرائيل إلا بهم و سبعين نفسا بعدهم يتلونهم، فإن النبي إنما