تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩٣ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
ليسلم، و يحدث أمانته الأصدقاء، و يكتم شهادته الأعداء، و لا يعمل شيئا من الحق رياء و لا يتركه حياء حتى إذا زكا خاف ما يقولون فاستغفر مما لا يعلمون، و المنافق لا يعبره قول من ينهى و لا ينتهي و يأمر بما لا يأتي، إذا قام إلى الصلاة. . . . . و إذا ركع ربض و إذا سجد نقر و إذا جلس سعد، يمسي و همه الطعام و هو مفطر، و يصبح و همه النوم و لم يسهر، أن حدثك كذبك و أن وعدك أخلفك، و أن ائتمنته خانك و أن خالفك اغتابك. و قال: من أجهد نفسه لدنياه ضر باخرته، و من اجتهد لأخرته كفاه الله ما همه. و قال: من رأى موضع كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. و قال: إياكم و جدال المفتين، فإن كل مفت ملقن حجته إلى انقضاء مدته فإذا انقضت أحرقته فتنته بالنار. و قال: سباب المسلم فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية لله، عز و جل، و حرمة ماله كحرمة دمه. و قال: الحياء من الإيمان و الإيمان في الجنة، و البذاء من الجفاء و الجفاء في النار، و الله، عز و جل، يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف، و أن الله يبغض البذي السائل الملحف. أن أسرع الخير ثوابا البر و أسرع الشر عقوبة البغي. و قال: أ لا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العيب، و من كف عن أعراض الناس أقاله الله نفسه، و من كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذابه يوم القيامة. و قال: بئس العبد عبدا ذا الوجهين و ذا اللسانين يطري أخاه في وجهه و يأكله غائبا عنه، إن أعطي حسده و إن ابتلي خذله. و قال: أن الله حرم الجنة على المنان و النمام و مدمن الخمرة.