تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩٦ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
أكلك في طلب معاشك إلى طلبك، و علي أن أسد فاقتك و املأ قلبك خوفا مني، و إلا تفرغ لعبادتي أملاه شغلا بالدنيا ثم أسدها عنك و أكلك إلى طلبك. و قال: لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، فمن سألكم بالله فأعطوه و من استعاذكم بالله فأعيذوه و من دعاكم فأجيبوه و من اصطنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تكافئوه فاشكروه. و قال: من حق جلال الله على العباد إجلال الإمام المقسط و ذي الشيبة في الإسلام و حامل القرآن غير الغالي فيه و لا الجافي عنه. أربع من فعلهن فقد خرج من الإسلام: من رفع لواء ضلالة، و من أعان ظالما أو سار معه أو مشى معه و هو يعلم أنه ظالم، و من احترم بذمة، و رجلان لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة: أمير ظلوم و رجل غال في الدين مارق منه، و الأمير العادل لا ترد دعوته. و قال: لا يشغلنك طلب دنياك عن طلب دينك، فإن طالب الدنيا ربما أدرك فهلك بما أدرك و ربما فاته فهلك بما فاته. الأكثرون في الدنيا هم الأقلون في الآخرة ألا من قال: هكذا، و هكذا، و حثا بيده. و ما أعطي أحد من الدنيا شيئا إلا كان أنقص من حقه في الآخرة حتى سليمان بن داود فإنه آخر من يدخل الجنة من الأنبياء لما أعطي من الدنيا. و رأس كل خطيئة حب الدنيا. و قال: جاء الموت بما فيه الراحة و الكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم، و جاء الموت بما فيه الشقوة و الندامة و الكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم. و قال: أفضل ما توسل به المتوسلون الإيمان بالله، و الجهاد في سبيل الله، و كلمة الإخلاص فإنها الفطرة، و تمام الصلاة فإنها الملة، و إيتاء الزكاة فإنها مثراة في المال منسأة في الأجل، و صدقة السر فإنها تكفر الخطيئة و تطفئ غضب الرب، و صنائع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء و تقي مصارع الهوان. ألا فاصدقوا فإن الصادق على شفا منجاة و كرامته، و أن الكاذب على شفا