تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩٤ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و قال لعلي بن أبي طالب: عليك بالصدق فلا تخرجن من فيك كذبة أبدا، و الورع فلا تجترئ على خيانة أبدا، و الخوف من الله كأنك تراه، و البكاء من خشية الله يبن لك بكل دمعة بيتا في الجنة، و الأخذ بسنتي. و قال: السعيد من سعد في بطن أمه، و الشقي من وعظ به غيره، و أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و شر الرواية الكذب، و شر الأمور محدثاتها، و شر العماء عماء القلب، و شر الندامة يوم القيامة، و أعظم الخطاء عند الله لسان كذاب، و شر المأكل أكل مال اليتيم ظلما، و أحسن زينة الرجل هدي حسن مع إيمان، و أملك أمر يديه قوله و خواتمه، من يتبع السمعة يسمع الله به، و من ينوي الدنيا تعجز عنه، و من يعرف الله يصير إليه، و لا تسخطوا الله برضى أحد، و لا تنفروا إلى أحد من الخلق بما يباعد من الله. و قال: لا تستصغروا قليل الحسنان فإنه لا يصغر ما ينفع يوم القيامة، و خافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف، و سارعوا إلى طاعة الله و اصدقوا الحديث و أدوا الأمانة فإنما ذلك لكم، و لا تظلموا و لا تدخلوا فيما لا يحل لكم فإنما ذلك عليكم. و قال: إذا كثر الربا كثر موت الفجاءة، و إذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين و النقص، و إذا منعوا الزكاة منعت الأرض من زكاتها، و إذا جاروا في الأحكام و تعاونوا و خانوا العهود سلط عليهم عدوهم، و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار، و إذا لم يأمروا بالمعروف و ينهوا عن المنكر و يتبعوا الأخيار سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم. و قال: أصل المرء قلبه، و حسبه خلقه، و كرمه تقواه، و الناس في آدم شرع سواء. و قال: أن الله خص أولياءه بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله و إلا فارغبوا إليه. قيل له: و ما هي؟ قال: اليقين