مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٤٩ - إذا أوصى لشخص بشيئين فقبل الموصى له أحد هما دون الآخر مع تحقيق الكلام في وجه التفكيك بين المضامين الانشائية في الصحة والبطلان
وكذا لو أوصى له بشيء فقبل بعضه مشاعاً أو مفروزاً ورد بعضه الآخر ، وان لم نقل بصحة مثل ذلك في البيع ونحوه ، بدعوى : عدم التطابق حينئذ بين الإيجاب والقبول. لان مقتضى
_________________
أوصى له بمصراعي باب ، فقبل أحدهما بعينه ، فإن الوصية مختصة بحال الاجتماع قطعاً.
وعليه لا يمكن التخلص عن الإشكال إلا بما عرفت من عدم كون الوصية من العقود ، واعتبار القبول ـ على تقدير القول به ـ من قبيل اعتبار القبض في بيع الصرف والسلم ، لا أنه جزؤ من العقد ، ويكفي في القبول المعتبر القبول للبعض. بل عرفت عدم اعتبار القبول ، وإنما المعتبر عدم الرد ، وهو بالنسبة إلى البعض حاصل. اللهم إلا أن يشكل : بأنه لا إطلاق يشمل الوصية بالبعض ، ضرورة كون الإنشاء إنما تعلق بالمجموع ، فكل جزء وإن كان موضوعاً للوصية ، لكنه في حال الاجتماع ، ولا يشمل حال الانفراد ، فلا موضوع حينئذ لدليل الصحة والنفوذ ، كي يحكم بالصحة. وفيه : أنه إن تمَّ هذا الاشكال اقتضى البطلان في تبعض الصفقة ، وكذا إذا أوصى بما يزيد على الثلث فلم يقبل الورثة ، مع أنه لا إشكال في الصحة في المقامين ، الكشاف عن اكتفاء العرف في صدق البيع والوصية بمثل هذا القصد الضمني وإن لم يشمله قصد المنشئ.
ونظيره باب تخلف الشرط ، فان البيع إنما وقع على المشروط ، فلا يشمل ذات المشروط الخالية عن الشرط مع بناء الأصحاب على صحة العقد لبناء العرف على صدق البيع ولو ادعاء بالنسبة إلى الذات نفسها ، ولذلك تجد المشتري يعتقد جواز التصرف بالذات الخالية عن الشرط ، ولا يحتاج في تصرفه فيها إلى معاملة جديدة مع البائع ، وكذلك في باب تبعض الصفقة إذا تبين للمشتري أن بعض المبيع لغير البائع فأخذه مالكه ، يرى أن له