مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٠٠ - حكم الرضا الفعلي غير المقرون بما يدل عليه
إلا أنه كان بحيث لو كان حاضراً حال العقد كان راضياً لا يلزم العقد عليه بدون الإجازة. بل لو كان حاضراً حال العقد وراضياً به ، إلا أنه لم يصدر منه قول ولا فعل يدل على رضاه ، فالظاهر أنه من الفضولي [١] ، فله أن لا يجيز.
_________________
الاعتباري الحاصل بالعقود والإيقاعات.
[١] كما نسبه شيخنا الأعظم إلى ظاهر الأصحاب. لكنه قوى الاكتفاء بالرضا في صحة العقد ، وعدم الحاجة الى الإجازة ، لعموم وجوب الوفاء بالعقود. لكن العموم غير ظاهر ، بل الظاهر الاختصاص بالعاقدين الذين من شأنهم العقد ومن وظائفهم ، ولا يشمل غير العاقدين ، ولا العاقدين الذين ليس من شأنهم العقد. نظير قوله تعالى ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ) [١] ، وقوله تعالى ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ) [٢] ، فلا بد من كون العقد مضافاً الى المالك الأصيل ، والرضا النفساني غير كاف في هذه النسبة ، بل لا بد إما من المباشرة ، أو التوكيل ، أو الاذن بالعقد اللاحق ، أو الإجازة للعقد السابق. فالفرق بين الاذن والتوكيل وبين الإجازة ـ مع اشتراكها في أنها مصححة للنسبة ـ أنهما يصححان نسبة العقد اللاحق ، والإجازة تصحح نسبة العقد السابق. والرضا ليس من هذا القبيل ، فان كثيراً من العقود الحاصلة بين المالكين محبوبة لكثير من غيرهم ، لحصول الأغراض لهم بذلك ، ولا تكون منسوبة لهم بمجرد الرضا.
ومن ذلك يظهر الإشكال في الاستدلال بمثل قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) [٣] ، وقوله تعالى ( إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) [٤]
[١] الحج : ٢٩.
[٢] البقرة : ١٧٧.
[٣] البقرة : ٢٧٥.
[٤] النساء : ٢٩.