مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٧ - لابد في اعتصام الماء من اتصاله بالمادة ولا يكفي تقاطرها عليه
[ مسألة ٣ ] : يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة [١] فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر ، فان كان دون الكر ينجس. نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس.
_________________
فيقال بعد ما وجد زيد : لم يكن هاشمياً. بالاستصحاب ، وقد عرفت أن السلب بانتفاء الموضوع عين السلب بانتفاء المحمول لا غيره ، فلا مانع من استصحابه عند الشك فيه.
ودعوى : أن التقابل بين عدم المحمول ووجوده المأخوذين في موضوع الحكم الشرعي ـ مثل القرشية واللاقرشية ـ تقابل العدم والملكة ، لا تقابل النقيضين ، وعدم العارض عند عدم المعروض يقابل وجود العارض عند وجود المعروض تقابل النقيضين ، فلا يكون أحدهما عين الآخر ، كي تكون القضية المتيقنة عين القضية المشكوكة كي يصح الاستصحاب. [ لا مأخذ ] لها ظاهر ، فان المذكور في كلامهم أن نقيض الجزاء يثبت مع نقيض الشرط ففي قوله (ع) : « لأن له مادة » يكون المفهوم : [ إذا لم يكن له مادة ] الذي هو نقيض : كان له مادة. وكذلك مثل قوله : « إن كانت المرأة قرشية تحيض الى الستين » يكون المفهوم : « إذا لم تكن المرأة قرشية لا تحيض الى الستين » ، فشرط المفهوم نقيض شرط المنطوق. [ وبالجملة ] : الوحدة بين العدمين ـ عرفاً ـ لا مجال لإنكارها ، وهي كافية في صحة الاستصحاب ومن ذلك كله يظهر أن استصحاب العدم الأزلي لإثبات القيد السلبي في محله.
وقد أطال بعض الأعاظم من مشايخنا [١] في تقريب المنع من جريان الأصل المذكور ، بترتيب مقدمات غير واضحة في نفسها ، ولا في صلاحيتها لنفي الاستصحاب المبني على صدق الشك في البقاء عرفاً وإن لم يصدق عقلا.
[١] هذا مما لا ريب فيه ، فإنه منصرف الدليل ، لمطابقته للمرتكز العرفي
[١] الميرزا النائيني قدسسره.