جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - في العتق بالسراية وفروعه
وظاهر المحكي عن خلافه قول آخر ، وهو ضمان الموسر مطلقا مضارا كان أولا ، وبطلان عتق المعسر المضار وسعي العبد مع عدم المضارة.
كما أن المحكي عن ابن الجنيد قول رابع ، وهو تخيير الشريك في صورة عدم المضارة واليسار بين إلزام المعتق القيمة وبين سعي العبد ، قال : ولو اختار الأول كان للمعتق أن يرجع على العبد يستسعيه فيما غرمه من حصة شريكه ، لأنه إنما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه ، واستسعى العبد مع الإعسار وعدم المضارة ، ولم يتعرض لغير ذلك ، بل والمحكي عن أبي الصلاح من إطلاق السعي قول خامس.
لكن لا يخفى عليك أن الذي تجتمع عليه جميع النصوص [١] بعد حمل المطلق منها على المقيد ما سمعته من الشيخ والقاضي ، بل هو أبعد عن أقوال العامة المحكية في المسألة إلا أن الشهرة على خلافه ، بل الإجماع المحكي ، وبهما يرجح الجمع الأول عليه ، إلا أنه لا بد من طرح بعض النصوص حينئذ.
ومن الغريب دعوى الحلي تناقض كلام الشيخ في اعتبار قصد القربة مع المضارة ، وقد سمعت صراحة النصوص في ذلك على أن المضارة المزبورة ـ التي هي من لوازم العتق المزبور المشار إليها في النصوص بالإفساد الذي استحق به التقويم عليه إذا لوحظت تبعا على نحو ضم نية التبرد ـ لا تقدح في التقرب كما هو واضح.
وبذلك كله ظهر لك القوة في القولين المزبورين ، وأما باقي الأقوال فواضحة الضعف ، بل بعضها لا شاهد له.
وكيف كان فظاهر النصوص أن جميع كسبه من سعيه الذي يفك به رقبته لا خصوص جزئه الحر ، بل قد سمعت التصريح في خبر علي بن أبي حمزة [٢] بأنه
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من كتاب العتق الحديث ـ ٠.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من كتاب العتق الحديث ١٠.