جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - في المملوك وأنه يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل
وفي كتابة الكافر تردد ينشأ من إطلاق الأمر بالوفاء بالعقد [١] وإطلاق دليل الكتابة ، وأنها معاملة كالبيع ونحوه ، ومن اشتراط الخير المفسر بالدين [٢] في الآية [٣] أظهره المنع عند المصنف وفاقا للأكثر على ما قيل ، بل عن الانتصار والغنية الإجماع عليه معتضدا بعدم نقل خلاف فيه من أحد من القدماء ، وإنما ابتدء الخلاف فيه من الفاضل في المختلف ، وتبعه بعض من تأخر عنه كالشهيدين ، مع أن الأول منهم قد وافق المشهور في غير واحد من كتبه كالقواعد وغيرها.
لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد من الاشكال لأن العمدة عندهم في ذلك قوله تعالى [٤] ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) مؤيدا بالأمر بالإيتاء من الزكاة [٥] الممنوع فيه ، وبالنهي عن الموادة له [٦] وهو إنما يدل على اشتراط الأمر بها لا مطلق الاذن فيها ويتبعه الأمر بالإيتاء ، ولا يلزم من توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه ، وقد عرفت أن الدليل على تسويغ الكتابة غير منحصر في الآية المزبورة.
على أنه بعد التسليم إنما يدل على اعتبار ذلك في المولى المسلم لا مطلقا ، وليس في الانتصار سوى أنه مما انفردت به الإمامية ، وليس ذلك إجماعا ، وعدم نقل الخلاف لا يقتضي عدمه ، بل لعله ظاهر كل من لم يتعرض لاشتراطه في صحة الكتابة من القدماء ، بل المحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط والقاضي الصحة في المولى المسلم فضلا عن الكافر الذي لا تلازم بينه وبين المسلم بناء على ظهور
[١] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب المكاتبة الحديث ١.
[٣] سورة النور : ٢٤ ـ الآية ٣٣.
[٤] سورة النور : ٢٤ ـ الآية ٣٣.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٢١ ـ من أبواب المكاتبة.
[٦] سورة المجادلة : ٥٨ ـ الآية ٢٢. راجع البحار ج ٧٥ ص ٣٨٥.