جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - إذا جني المكاتب على مولاه عمدا
العتق هنا بسبب من جهته بخلاف ما لو أعتقه مجانا ، مع أنه لا يتم في الإبراء الذي هو بمنزلة الأداء ـ لا حاصل له.
وأضعف من ذلك ما احتمله في الدروس وغيرها من سقوط الأرش لو أعتقه وإن كان عنده مال ، لتعلق الأرش بالرقبة أصالة والمال يثبت تبعا والفرض فواتها ، إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، على أن دعوى تعلق الأرش بالرقبة في الجناية على المولى يمكن منعها لكونها ملكا له قبل الجناية ، فلا وجه لتعلق حقه بملكه ، وإنما يثبت له في ذمته إلا على احتمال ستعرفه إنشاء الله فتأمل جيدا ، والله العالم.
وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ما في قول المصنف وغيره وإن كانت الجناية خطأ فهي تتعلق برقبته ، وله أن يفدي نفسه بالأرش لأن ذلك يتعلق بمصلحته التي هي كنفقته وعلاج مرضه ، إذ قد عرفت أن رقبته ملك للسيد ، فلا وجه لتعلق حقه بها ، نعم لما صار له بالكتابة ذمة قابلة لأن يملك عليه بها من غير فرق بين المولى وغيره تعلق أرش جنايته على المولى بها ، كما هو مقتضى إطلاق ما دل على ديتها الظاهر في أن موردها الذمم كقيم المتلفات ، وإنما تعلقت برقبة العبد في بعض المواضع لعدم ذمة له فعلا يتمكن من الأداء بها مع قوة أمر الجناية وأنه لا يطل دم امرئ مسلم [١] فشرع الاستيفاء منها عوض الذمة ، فتأمل جيدا ، والله العالم.
وكيف كان ف حكم الخطأ حكم العمد الموجب مالا ، وهو ما سمعته من أنه إن كان ما بيده من المال بقدر الحقين فمع الأداء ينعتق ، وإن قصر دفع أرش الجناية وفيه البحث السابق. فان ظهر عجزه كان لمولاه فسخ الكتابة ، وإن لم يكن له مال أصلا وعجز فان فسخ المولى سقط الأرش لأنه لا يثبت للمولى
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب القصاص في النفس الحديث ٢ والباب ـ ٢ ـ من أبواب دعوى القتل الحديث ١ من كتاب القصاص وفيهما « لا يبطل دم امرئ مسلم ».