جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - في أن الكتابة قسمان مشروطة ومطلقة
الإنشاء لا تدل على العقد المخصوص ولا الإيقاع كذلك ، لأنها مشتركة بين الإخبار والإنشاء مثلا إلا أنها صريحة في معناها في مقام الإنشاء.
وربما يؤيد ما ذكرنا التأمل فيما تسمعه من النصوص [١] الكثيرة المشتملة على اشتراط الرد في الرق مع العجز الظاهرة في اقتضاء المكاتبة الحرية بقدر ما أدى مع عدم الشرط المزبور ، بل كاد يكون صريح بعضها الاجتزاء بقول : « كاتبتك » مع ذكر الأجل والعوض ، بل هي ظاهرة في كون ذلك من مفهوم المكاتب والمكاتبة ، بل من مفهوم كاتبتك المستعملة في إنشاء العقد إن لم يرد منها التحرير بعد الأداء ، فلا ريب في إرادة جعلتك مكاتبا فيها ، والنصوص المزبورة ظاهرة في أن المكاتب إن لم يشترط عليه الرد في الرق مع العجز تحرر منه بقدر ما أدى ، ودعوى اعتبار قول : « فإذا أديت فأنت حر » مع قول : « كاتبتك » وذكر الأجل والعوض في لحوق وصف المكاتب له ظاهرة الفساد ، ضرورة صراحة كل صيغة مشتقة من اسم المعاملة الخاصة في تمام معناها ، كما في « بعت » و « صالحت » و « أنكحت » وغيرها.
فمن الغريب ميل الفخر وتلميذه الشهيد في نكت الإرشاد إلى اعتبار اللفظ المخصوص. مضافا إلى الصيغة المشتملة على ذكر الأجل والعوض ، بل ظاهر الثاني منهما أن ذلك من تتمة الإيجاب ، والله العالم.
وكيف كان فلا خلاف بيننا في أن الكتابة قسمان : مشروطة ومطلقة وفي أن المطلقة أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية بالمعنى الذي تقدم والمشروطة أن يقول مع ذلك : « فان عجزت فأنت رد في الرق » وحينئذ فمتى عجز كان للمولى رده رقا ، ولا يعيد عليه ما أخذ قال أبو جعفر عليهالسلام في صحيح ابن مسلم [٢] : « إن المكاتب إذا أدى شيئا أعتق بقدر ما أدى إلا أن يشترط مواليه إن عجز فهو مردود ، فلهم شرطهم » وفي
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب المكاتبة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤ ـ من أبواب المكاتبة الحديث ـ ٢.