جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - في المملوك وأنه يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل
جانيا ، فتأمل جيدا.
وعلى كل حال فيتفرع على هذه الأقوال ما إذا كاتبه كافرا فأسلم قبل الأداء وفيه أنه يمكن القول بالجواز هنا وإن قلنا بالمنع ، للفرق بين الابتداء والاستدامة كما جزم به الفاضل وغيره ، لأصالة اللزوم المانعة من البيع مع حصول الغرض ، وهو ارتفاع السلطان ، وقيل : لا يلزم لئلا يكون له عليه سبيل ، وعن أبي على يباع مكاتبا ويؤدى إلى المشتري ثمنه لا أزيد ، لأنه ربا.
ثم على تقدير الاكتفاء بالكتابة لو عجز يتخير المولى للإطلاق ، فيباع عليه حينئذ ، وربما احتمل عدم الخيار له هنا ، لاستلزامه تملك المسلم اختيارا ، وفيه أنه ليس تملكا ، والله العالم.
ويعتبر في المملوك البلوغ وكمال العقل بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه في غاية المرام إلى القطع به في كلام الأصحاب ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ، بل عن بعضهم الإجماع عليه.
ولعله لأنه ليس لأحدهما أهلية القبول ولا دليل على قيام السيد والأب والجد مقامهما في هذه المعاملة المخالفة للأصل المنساق من موارد أدلتها كتابا [١] وسنة [٢] العبد المكلف ، لا أقل من الشك ولو بملاحظة ما سمعته من الإجماع المزبور. ومن الغريب دعوى عدم الفرق بين المقام وبين اعتبار الإسلام في المولى.
وأغرب منه دعوى تناول قوله تعالى [٣] ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) لمثل المقام المتوقف على صحة قيام السيد والأب والجد مقامهما لتتم أركان العقد التي منها القبول ، كما هو واضح. ومنه يعلم ما في المناقشة التي في المسالك وغيرها في الحكم المزبور ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم.
[١] سورة النور : ٢٤ ـ الآية ٣٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ و ٢ ـ من أبواب المكاتبة.
[٣] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ١.