جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - في حكم ما لو ادعت انقضاء العدة بالأشهر
ما ذكرت ، لما عرفت من إمكان اختلاف العادة.
ثم إنه حيث لا تقبل دعواها لكونها قبل وقت الإمكان فجاء وقت الإمكان ففي المسالك « نظر إن كذبت نفسها أو قالت غلطت وابتدأت دعوى الانقضاء صدقت بيمينها وإن أصرت علي الدعوى الأولى ففي تصديقها الان وجهان ، من فساد الدعوى الأولى فلا يترتب عليها أثر ولم تدع غيرها ، ومن أن إصرارها عليها يتضمن دعوى الانقضاء الان والزمان زمان الإمكان ».
ولو ادعت انقضاءها بالأشهر وكان تاريخ الطلاق معلومات رجع إلى الحساب ، وإن لم يعلم أو اختلفا فيه فأنكر الزوج انقضاءها كان القول قول الزوج لأن مرجع ه أي هذا الاختلاف في الحقيقة ـ إلى ال اختلاف في زمان إيقاع الطلاق ولا ريب أن القول قوله فيه ، لأصالة بقائها في العدة ، مؤيدا بأصالة تأخر الحادث.
لكن قد يقال بأنه لا يعارض إطلاق الصحيح [١] المزبور الذي مقتضاه رجوع أمر العدة إلى النساء وإلا لاقتضى تقديم قوله أيضا في عدم الانقضاء بالحيض والوضع ، ضرورة كون مقتضى الأصل فيهما البقاء على الزوجية أيضا. وربما دفع بأن النزاع هنا في الحقيقة ليس في العدة ، فيقبل قولها وإن توجه إليها في الظاهر ، بل هو في زمان وقوع الطلاق ، وليس مثله داخلا في الإطلاق ، وبذلك يظهر حينئذ أن المراد بالأصل ليس أصل البقاء بل هو أصل عدم تقدم الطلاق ، فتأمل جيدا ، إذ الجميع كما ترى ـ مع قطع النظر عن شهرة الأصحاب أو اتفاقهم ـ بعد ظهور النصوص [٢] في جعل أمر العدة إليها ، وأنها إذا ادعت صدقت المقتضي للحكم بصدقها متى كان محتملا.
بل قد يقال : إن مقتضى ذلك تقديم قولها في الانقضاء بالأقراء وإن كذبها
[١] الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب العدد الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب العدد والباب ـ ٤٧ ـ من أبواب الحيض من كتاب الطهارة.