جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - المسألة الخامسة ـ في اعتداد زوجة الحاضر والغائب والمتوفى عنها زوجها ، وأن اعتداد الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة والغائب في الطلاق من وقت الوقوع وفى الوفاة من حين البلوغ
من الإطلاق بانقضاء العدة بتربص أربعة أشهر وعشر من الآية والرواية ، فتأمل.
ولو كانت الامرأة مجنونة أو صغيرة ولم يبلغ الولي موت زوجها حتى كبرت أو أفاقت فهل تعتد حينئذ ، لأن ذلك الوقت بالنسبة إليها بلوغ ، أو تحسب عدتها من حين الوفاة ، لقاعدة الاتصال السابقة وظهور النصوص في غير الفرض؟ وجهان ، لم أجد لهما تنقيحا في كلام الأصحاب ، ولكن ثانيهما لا يخلو من قوة ، بل لعل العمل عليه.
كما أن الظاهر اعتداد أم الولد من حين وفاة سيدها لقاعدة الاتصال المزبورة التي لا يعارضها النصوص [١] المذكورة بعد أن كان مضمونها الزوجة إلا بدعوى الإلحاق التي لا دليل عليها ، بل الظاهر كون المحللة كذلك ، بناء على أنها تعتد من وفاة المحللة له ، نعم لا فرق في الزوجة التي تعتد بالبلوغ بين الحرة والأمة والدائمة والمتمتع بها ، لإطلاق الأدلة ، والله العالم.
ثم لا يخفى عليك أن ظاهر الأصحاب اعتدادها ببلوغ الخبر ولو كان الذي أخبر غير العدل ، لكن لا تنكح إلا بعد الثبوت شرعا وفائدته الاجتزاء بتلك العدة لو بان صدق الخبر ، بل لو تزوجت فبان كونه بعد عدتها صح ، ولا تحرم عليه وإن فرق الحاكم بينهما ظاهرا قبل ذلك ، وإثما بالاقدام ، بل صرح بذلك غير واحد ، بل لم أجد فيه خلافا ، ولعله لإطلاق الأدلة وقوله عليهالسلام في خبر أبي الصباح [٢] السابق « إن قامت لها البينة أو لم تقم » وإن كان ـ إن لم يكن إجماعا ـ أمكن المناقشة بإرادة البلوغ الشرعي ولو خبر العدل الذي يصدق معه عدم قيام البينة ، فلا ينافيه خبر أبي الصباح.
وعلى كل حال فهل يقوم اعتدادها لامارة ظنية غير الخبر مقامه حتى يجتزأ بها لو صادف ذلك؟ وجهان ، لم أجد لهما تنقيحا في كلام الأصحاب.
[١] الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب العدد.
[٢] الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب العدد الحديث ٢.