جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - في أنه لا بد من حضور شاهدين يسمعان الانشاء
اقتصر على اعتبار الإسلام فيهما ومقتضاه الاجتزاء بالمسلمين الفاسقين فضلا عن المؤمنين.
ولا ريب في أن الأول أظهر بل ينبغي القطع به ، إذ دعوى عدم اعتبارها فيه بعد اتفاق الكتاب والسنة والإجماع بقسميه عليه واضحة الفساد ، كدعوى تحققها بالإسلام وإن قارن سائر المعاصي ، ضرورة صدق اسم الفاسق عليه الذي يمتنع معه صدق اسم العدل ، بل لا ينبغي نسبة هذا القول لأحد من أصحابنا المنزهين عن أمثال ذلك.
ولعل ما في النهاية من « أنه متى طلق بمحضر من رجلين مسلمين ولم يقل لهما اشهدا وقع طلاقه ، وجاز لهما أن يشهدا بذلك » غير مساق لبيان ذلك ، لأنه قد تقدم له قبل ذلك بأسطر « أن من الشرائط العامة لجميع أنواع الطلاق أن يكون طلاقه بمحضر من شاهدين مسلمين عدلين ، ويتلفظ بلفظ مخصوص » إلى آخره وهو صريح في اشتراط العدالة ، كما أنه ظاهر أو صريح في أنها أمر زائد على الإسلام ، نحو قوله تعالى [١] ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) خصوصا بعد ما تقدم له سابقا في كتاب الشهادات من تعريف العدل بمضمون ما في صحيح ابن أبى يعفور [٢] بل اعتبر نحو ذلك أيضا في شهادة النساء.
فمن الغريب نسبة بعض إليه هنا عدم اعتباره العدالة أو أنها هي الإسلام ، ولعل النسبة إلى القطب كذلك ، إذ لم يحضرنا كلامه.
وأغرب من ذلك الاحتجاج لهما بما في حسن البزنطي [٣] عن أبى الحسن عليهالسلام « قلت : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا؟ فقال : من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير » وصحيح عبد الله بن
[١] سورة الطلاق : ٦٥ ـ الآية ٢.
[٢] الوسائل الباب ـ ٤١ ـ من كتاب الشهادات الحديث ١.
[٣] الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ٤.