النهاية

النهاية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨

سنة، حتى توفي ليلة الاثنين الثاني و العشرين من المحرم سنة ٤٦٠ هعن خمس و سبعين سنة، و تولى غسله و دفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهدي السليقي، و الشيخ أبو محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي، و الشيخ أبو الحسن اللؤلئي، و دفن في داره بوصية منه.

و تحولت الدار بعده مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيته أيضا، و هو مزار يتبرك به الناس من العوام و الخواص، و من أشهر مساجد النجف، عقدت فيه- منذ تأسيسه حتى اليوم- عشرات حلقات التدريس من قبل كبار المجتهدين و أعاظم المدرسين فقد كان العلماء يستمدون من بركات قبر الشيخ لكشف غوامض المسائل و مشكلات العلوم، و لذلك كان مدرس العلماء و معهد تخريج المجتهدين إلى عصر شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) الذي كان يدرس فيه أيضا، حتى بعد أن بنوا له مسجده الكبير المشهور باسمه، فقد كثر الحاحهم عليه و طلبهم منه الانتقال اليه لم يقبل و لم يرفع اليد عنه اعتزازا بقدسية شيخ الطائفة و حبا للقرب منه، و هكذا إلى أن توفي.

و استمرت العادة كذلك إلى عصر شيخنا المحقق الأكبر الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب «الكفاية» فقد كان تدريسه فيه ليلا إلى أن توفي، و قد أحصيت عدة تلامذته في الأواخر بعض الليالي فتجاوزت الألف و المأتين، و كذلك شيخنا الحجة المجاهد شيخ الشريعة الأصفهاني، فقد كان يدرس فيه عصرا إلى أن توفي و كما ان تلميذ شيخنا الخراساني الأرشد الحجة المعروف الشيخ ضياء الدين العراقي كان يدرس فيه صبحا إلى أن توفي.

و موقع مسجد الشيخ في محلة المشراق من الجهة الشمالية للصحن المرتضوي الشريف و سمي باب الصحن المنتهي إلى مرقده ب(باب الطوسي)، و قد طرأت عليه بعد عمارته الأولى عمارتان، حسبما نعلم إحداهما في حدود سنة ١١٩٨ هو ذلك بترغيب من العلامة الحجة السيد مهدي بحر العلوم كما ذكره في (الفوائد الرجالية) فقد قال: و قد جدد مسجده في حدود سنة