النهاية

النهاية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤

الأربعة أيضا، و كذا غيرهما من الأقطاب، و إنا لا ننكر فضلهم بل نشكرهم على حسن صنيعهم و نقدر مجهودهم و نسأل اللّه لهم الأجر و الثواب الجزيل، إلا أنه لا بد لنا من الاعتراف بأن شيخ الطائفة بمفرده قام بما لا تقوم به الجماعة، و نهض بأعباء ثقيلة لم يكن من السهل على غيره النهوض بها لو لا العناية الربانية التي شدت عضده، فان الغير ممن أجهد نفسه الكريمة فكتب و ألف قد خص موضوعا واحدا كالفقه أو الحديث أو الدعاء أو غير ذلك بينما لم يدع شيخ الطائفة بابا إلا طرقه، و لا طريقا إلا سلكها، و قد ترك لنا نتاجا طيبا متنوعا غذّى عقول فطاحل عدة قرون و أجيال.

و مع ما ذكرناه مما حل بكتب الشيعة من حريق و تلف و تدمير، فقد شذت مجموعة نادرة منها، و بقيت عدة من تلك الكتب بهيئاتها إلى أوائل القرن الثامن، و منها عدد كثير من كتب الأدعية، فقد حصلت جملة وافية للسيد جمال السالكين رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن محمد الطاووسي الحسيني الحلي المتوفى سنة ٦٦٤ ه، كما يظهر ذلك من النقل عنها في أثناء تصانيفه، فقد ذكر في الفصل الثاني و الأربعين بعد المائة من كتابه (كشف المحجة) الذي ألفه سنة ٦٤٩ هبعد ترغيب ولده إلى تعلم العلوم ما لفظه: (هيأ اللّه جل جلاله لك على يدي كتبا كثيرة- إلى قوله بعد ذكر كتب التفسير-: و هيأ اللّه جل جلاله عندي عدة مجلدات في الدعوات أكثر من ستين مجلدا).

و بعد هذه السنة حصلت عنده عدة كتب أخرى، فقال في آخر كتابه (مهج الدعوات) الذي فرغ منه يوم الجمعة ٧ جمادى الأولى سنة ٦٦٢ هيعني قبل وفاته بسنتين تقريبا: (فان في خزانة كتبنا هذه الأوقات أكثر من سبعين مجلدا في الدعوات).

أقول: و أما سائر كتبه فقد جاء في (مجموعة الشهيد)، أنه جرى ملكه في سنة تأليفه (الإقبال)- و هي سنة ٦٥٠ هعلى ألف و خمسمائة كتاب.

و اللّه أعلم بما زيد عليها من هذا التاريخ إلى وفاته في سنة ٦٦٤ هو هذه النيف و السبعون مجلدا من كتب الدعوات التي عنده كلها كانت من كتب المتقدمين