النهاية

النهاية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣

و قد كرّس (قدس اللّه نفسه) حياته طوال عمره لخدمة الدين و المذهب، و بهذا استحق مكانته السامية من العالم الإسلامي عامة، و الشيعي خاصة، و بانتاجه الغزير أصبح علما من أعظم أعلامه، و دعامة من أكبر دعائمه، يذكر اسمه مع كل تعظيم و إجلال و إكبار و إعجاب.

نسبه:

هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، نسبة إلى طوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس و أشهرها، و كانت- و لا تزال- من مراكز العلم و معاهد الثقافة، لأن فيها قبر الامام علي الرضا (عليه السلام)، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية، و هي لذلك مهوى أفئدتهم يقصدونها من الأماكن الشاسعة و البلدان النائية، و يتقاطرون إليها من كل صوب و حدب، للثم تلك العتبة المقدسة و التمرّغ في ذلك الثرى الطيب.

و من أجل هذا و ذاك أصبحت كغيرها من مراقد آل محمد (عليهم السلام) هدفا لأعدائهم، فقد انتابتها النكبات، و خربت ثلاث مرات، هدمها للمرة الأولى الأمير سبكتكين، و قوضها للمرة الثانية الغزنويون، و أتلفتها للمرة الثالثة عاصفة الفتنة المغولية عام ٧١٦ هعلى عهد الطاغية جنكيزخان، و قد تجددت أبنيتها و أعيدت آثارها بعد كل مرة، و هي اليوم أبرز معاهد العلم عند الشيعة و فيها خزانة كتب للإمام الرضا (عليه السلام) يحق للعالم الشيعي أن يعدها من مفاخره.

ولادته و نشأته:

ولد شيخ الطائفة في طوس في شهر رمضان سنة ٣٨٥ هجرية، أعني عام وفاة هارون بن موسى التلعكبري، و بعد أربع سنين من وفاة الشيخ الصدوق، و هاجر إلى العراق فهبط بغداد في سنة ٤٠٨ هو هو ابن ثلاثة و عشرين عاما، و كانت زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمة و علم الشيعة محمد بن