النهاية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠
و مثلهم شيخنا و أستاذنا حجة العلماء و شيخ المجتهدين الشيخ ميرزا حسين النوري المتوفى سنة ١٣٢٠ هفقد ذكره في كتابه «مستدرك وسائل للشيعة» فأطراه و بالغ في الثناء عليه، إلى غير ذلك من عشرات الرجال من الشيعة و السنة، و سنذكر قسما منهم في هذه الترجمة.
و من هذه الأقوال البليغة و غيرها التي صدرت من عظماء الشيعة و كبرائهم نعرف مكانة الشيخ و نستغني عن سرد فضائله و مناقبه الكثيرة.
آثاره و مئاثره:
لم تزل مؤلفات شيخ الطائفة تحتل المكانة السامية بين آلاف الأسفار الجليلة التي أنتجتها عقول علماء الشيعة الجبارة، و دبجتها يراعة أولئك الفطاحل الذين عز على الدهر أن يأتي لهم بمثيل، و لم تزل أيضا غرة ناصعة في جبين الدهر و ناصية الزمن و كيف لا و قد جمعت معظم العلوم الإسلامية أصلية و فرعية، و تضمنت حل معضلات المباحث الفلسفية و الكلامية التي لم تزل آراء العباقرة و النياقدة حائمة حولها، كما احتضنت كل ما يحتاج اليه علماء المسلمين على اختلاف مشاربهم و مذاهبهم، و حسب الشيخ عظمة أن كتابيه (التهذيب) و (الاستبصار) من الأصول المسلمة في مدارك الفقه، و من الكتب الأربعة التي عليها المدار- على مرور الأعصار- في استنباط أحكام الدين بعد كتاب اللّه المبين.
لم يكن خلود الشيخ في التاريخ و حصوله على هذه المرتبة الجليلة إلا نتيجة لإخلاصه و تبتله الواقعي، حيث لم يؤلف طلبا للشهرة أو حبا للرئاسة أو استمالة لقلوب الناس و جلبا لهم، أو مباهاة لعالم من معاصريه، و انما كان في ذلك كله قاصدا وجه اللّه تعالى شأنه، راغبا في حسن جزائه طالبا لجزيل ثوابه، حريصا على حماية الدين و احياء شريعة سيد المرسلين و محو آثار المفسدين، و لذلك كان مؤيدا في أعماله مسددا في أقواله و أفعاله، و قضية واحدة تدلنا على شدة إخلاص الشيخ نثبتها بنصها عبرة للمعتبرين.
قال شيخنا و مولانا الحجة خاتمة المحدثين الميرزا حسين النوري أعلى اللّه