المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٤
القسامة والاخرى لاقسامة في ذلك ولا في كافر، وقال الشافعي: لا قسامة في دعوى انسان ان فلانا قتلني أصلا سواء قال عمدا أو خطأ ولا غرامة في ذلك وانما القسامة في قتيل وجد بين دور قوم كلهم عدو للمقتول فادعى أولياؤه عليهم فان أولياء القتيل يبدؤن فيحلف منهم خمسون رجلا يمينا يمينا انهم قتلوه عمدا أو خطأ فان نقص عددهم ردت الايمان فان لم يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحقت الدية على سكان تلك الدور ولا يستحق بالقسامة قود أصلا وان شهد واحد عدل أو جماعة متواترة غير عدول ان فلانا قتل فلانا فتجب القسامة كما ذكرنا والدية أو وجد قتيل في زحام فالقسامة ايضا والدية كما ذكرنا، وقال أصحابنا: ان وجد قتيل في دار قوم اعداء له وادعي أولياؤه على واحد منهم حلف خمسون منهم واستحقوا القود أو الدية ولا قسامة الا في مسلم حر * قال أبو محمد رحمه الله: فهذه أقوال الفقهاء المتأخرين قد ذكرنا منها ما يسر الله تعالى ونذكر الآن الاخبار الصحاح الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم في القسامة مجموعة كلها في مكان واحد مستقصاة ليلوح الحق بها من الخطأ ولتكون شاهدة لمن أصاب ما فهيا بابه وفق للصواب بمن الله تعالى وشاهدة لمن خالف ما فيها بانه يسر للخطأ مجتهدا ان كان ممن سلف وعاصيا ان كان مقلدا وقامت الحجة عليه وانما جمعنا ما ذكرنا من أقوال الصحابة رضي الله عنهم ومن أقوال التابعين رحمهم الله ومن أقوال الفقهاء بعدهم، ثم اتينا بالاحاديث الصحاح ما يسر الله تعالى منها الواردة في ذلك لان أحكام القسامة متداخلة في كل ذلك، وقد روينا من طريق البخاري نا أبو نعيم الفضل بن دكين نا سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم أن رجلا من الانصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجد احدهم قتيلا وقالوا للذين وجد فيهم: قتلتم صاحبنا قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا فقال: الكبر الكبر فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله قالوا: ما لنا بينة قال: فتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبريكم يهود بخمسين يمينا قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار قالوا: لا نرضى بايمان اليهود فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من ابل الصدقة * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا الليث بن سعد عن يحيى هو ابن سعيد الانصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال يحيى: وحسبته قال وعن رافع بن