المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٣
يفعل الطاعة، لكنه عاص وفاسق ومن فعل الايمان فهو مؤمن، وكل من ذكرنا لم يفعل في فعله تلك الافعال إيمانا فليس مؤمنا، وهذا الحديث من الحجج القاطعة على ان الطاعات كلها إيمان، وأن ترك الطاعة ليس إيمانا، وبالله تعالى التوفيق * ٢١٦٥ مسألة هل تقام الحدود في المساجد أم لا؟ * قال ابو محمد رحمه الله: نا احمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الصموت نا أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق البزار نا أبو نشيط محمد بن هرون والحسن بن عرفة قال ابو نشيط: نا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج نا سعيد بن بشير عن قتادة، وقال ابن عرفة: نا أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الابار عن اسماعيل بن مسلم، ثم اتفق قتادة واسماعيل كلاهما عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل بالولد الوالد " * قال أبو محمد رحمه الله: اسماعيل بن مسلم. وسعيد بن بشير ضعيفان، وبه إلى البزار نا يونس بن صالح بن معاذ نا محمد بن عمر الواقدي نا اسحاق بن حازم عن ابي الاسود عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تقام الحدود في المساجد، محمد بن عمر الواقدي ساقط مذكور بالكذب * ومن طريق ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا محمد بن عبد الله عن العباس بن عبد الرحمن بن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقام الحدود في المساجد " محمد بن عبد الله. والعباس مجهولان، وعن وكيع نا مبارك عن ظبيان بن صبيح الضبي قال: قال عبد الله بن مسعود لا تقام الحدود في المساجد: ظبيان مجهول وعن وكيع نا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: أتى عمر بن الخطاب رجل في حد فقال: أخرجاه من المسجد ثم اضرباه * قال أبو محمد رحمه الله: هذا خبر صحيح قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتطييب المساجد وتنظيفها، وقال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) فوجب صون المساجد ورفعها وتنظيفها فما كان من اقامة الحدود فيه تقذير للمسجد بالدم كالقتل والقطع فحرام أن يقام شئ من ذلك في المسجد لان ذلك ليس تطييبا ولا تنظيفا، وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ما عز بالبقيع خارج المسجد، وأما ماكان من الحدود جلدا فقط فاقامته في المسجد جائز وخارج المسجد أيضا جائز الا أن خارج المسجد أحب الينا خوفا أن يكون من المجلود بول لضعف طبيعته أو غير ذلك مما لا يؤمن من المضروب، برهان ذلك قول الله تعالى: (وقد فصل لكم