المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨٢
قذفه وممن قال بحلده ابن أبي ليلى * قال أبو محمد. والذي نقول به، وبالله تعالى التوفيق أن الله تعالى قال: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) وقد ذكرنا فيما سلف من كتابنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي تزني أمته: " فليجلدها ولا يثرب " فصح أن التثريب على الزاني حرام. وأن إشاعة الفاحشة حرام ولا يحل بلا خلاف أذى المسلم بغير ما أمر الله تعالى أن يؤذي به فصح من هذا أن من سب مسلما بزنا كان منه. أو بسرقة كانت منه أو معصية كانت منه وكان ذلك على سبيل الاذى لا على سبيل الوعظ والتذكير الجميل سرا لزمه الادب لانه منكر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع فان لم يستطع فلبسانه " فهذا الحديث بيان ما قدمنا نصا لان فيه اباح تغيير المنكرات باليد واللسان فمن بكت آخر بما فعل على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو محسن. ومن ذكره على غير هذا الوجه فقد أتى منكرا ففرض على الناس تغييره لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قال: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " فصح أن عرض كل أحد حرام الا حيث أباحه النص أو الاجماع وسواء عرض العاصي وغيره وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فان قذف انسان انسانا قد زنى بزنا غير الذي ثبت عليه وبين ذلك وصرح فعلى القاذف الحد سواء حد المقذوف في الزنا الذي صح عليه أو لم يحد لانه محصن عن كل زنا لم يثبت عليه، وقد قلنا ان الاحصان هو المنع فمن منع بشئ أو امتنع منه فهو محصن عنه فإذ هو محصن فعليه الحد بنص القرآن * ٢٢٣٣ - مسألة - فيمن انتفى من أبيه - قال علي: نا محمد بن سعيد ابن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه أتى برجل انتفي عن أبيه فقال: أبو بكر اضرب الرأس فان الشيطان في الرأس * قال ابو محمد: يلزم القائلين بايجاب الحد في النفي عن الاب أو عن النسب أن يقيم حد القذف كاملا على من انتفى من أبيه أو على من نفى ولده من نفسه والا فقد تناقضوا، وأما نحن فقد بينا قبل أن ههنا التعزير فقط ولا حد في ذلك، وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٣٤ مسألة من قال لآخر أنت ابن فلان ونسبه إلى عمه. أو خاله. أو زوج أمه أو أجنبي *