المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٣
المديني نا محمد بن علي بن مقدم عن سفيان بن حسين عن يعلي بن مسلم عن أبي الشعثاء - جابر ابن زيد - عن ابن عباس قال إذا تسور عليهم في بيوتهم بالسلاح قطعت يده ورجله، وبه إلى اسماعيل نا نصر بن علي الجهضمي نا خالد بن الحرث عن أشعث عن الحسن قال إذا طرقك اللص بالليل فهو محارب، وبه إلى اسماعيل نا محمد بن أبي بكر المقدمي نا محمد بن سوار عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: إذا دخل عليك ومعه حديدة فهو محارب قال اسماعيل: ونا نصر بن علي نا حرب بن ميمون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: إذا طرقك اللص بالليل فهو محارب، وبهذا يأخذ الشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهما، واختلف فيه قول مالك فمرة قال لا تكون المحاربة الا في الصحراء ومرة قال تكون المحاربة في الصحراء وفي الامصار، وقال سفيان: لا تكون المحاربة إلا في الصحراء، وقال أبو حنيفة. وأصحابه: لا تكون المحاربة في مدينة ولا في مصر ولا بقرب مدينة. ولا بقرب مصر ولا بين مدينتين ولا بين الكوفة والحيرة ثم روي عن أبي يوسف أنه قال إذا كابروا أهل مدينة ليلا كانوا في حكم المحاربة، وقال أبو حنيفة من شهر على آخر سلاحا ليلا أو نهارا فقتل المشهور عليه عمدا فلا شئ عليه فان شهر عليه عصا نهارا في مصر فقتله عمدا قتل به وان كان في الليل في مصر أو في مدينة أو في طريق في غير مدينة فلا شئ على القاتل * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن نطلب الحق من أقوالهم لنعلم الصواب فنتبعه بمن الله تعالى فنظرنا فيما تحتج به كل طائفة لقولها فنظرنا فيما احتج به من قال ان المحارب لا يكون الا مشركا أو مرتدا فوجدناهم يذكرون ما نا عبد الله ابن ربيع نا محمد بن معاوية نا احمد بن شعيب النسائي أخبرنا العباس بن محمد انا أبو عامر العقدي عن ابراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة أم المؤمنين " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث خصال زان محصن يرجم أو رجل قتل متعمدا فيقتل أو رجل يخرج من الاسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الارض " وبما ذكره ابن جريج آنفا من قوله ما نعلم احدا حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أشرك * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا فيما احتجوا به من ذلك فوجدنا الخبر المذكور لا يصح لانه انفرد به ابراهيم بن طهمان وليس بالقوي، وأما قول ابن جريج ما نعلم أحدا حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أشرك فان محاربة الله تعالى ومحاربة رسوله عليه السلام تكون على وجهين، أحدهما من مستحل لذلك فهو كافر باجماع الامة كلها