المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩١
قال أبو محمد رحمه الله: وأما نحن فان القياس باطل عندنا ولا يلزم اتباع قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم والسحق والرفعة ليسا زنا فإذ ليسا زنا فليس فيهما حد الزنا ولا لاحد أن يقسم برأيه أعلى وأخف فيقسم الحدود في ذلك كما يشتهي بل هو تعد لحدود الله تعالى وشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وهو يقول تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وانما يلزم هذا من قامت عليه الحجة فتمادى على الخطأ ناصرا للتقليد * قال أبو محمد رحمه الله: واذ لم يأت بمثل قول الزهري قرآن. ولا سنة صحيحة فالابشار محرمة والحدود فلا حد في هذا أصلا وبالله تعالى التوفيق. فان ذكروا ما ناه أحمد بن قاسم نا أبى قاسم بن محمد بن قاسم نا جدى قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا هشام بن خالد نا بقية بن الوليد نى عثمان بن عبد الرحمن نى عنبسة بن سعيد نا مكحول عن واثلة بن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " السحاق زنا بالنساء بينهن " فان هذا لا يصح لانه عن بقية - وبقية ضعيف - ولم يدرك مكحولا. وواثلة فهو منقطع ثم لو صح لما كان فيه ما يوجب الحكم بالحد في ذلك لانه عليه السلام قد بين في حديث الاسلمي ما هو الزنا الموجب للحد وانما هو إتيان الرجل من المرأة حراما ما يأتي من أهله حلالا، وأخبر عليه السلام أن الاعضاء تزني وأن الفرج يكذب ذلك أو يصدقه فصح أن لا زنا بين رجل وامرأة الا بالفرج الذي هو الذكر في الفرج الذي مخرج الولد فقط، ولقد كان يلزم هذا الخبر من رأى برأيه أن فعل قوم لوط أعظم الزنا فانه ليس معهم فيه نص أصلا ولو وجدوا مثل هذا لطغوا وبغوا فسقط هذا جملة واحدة، ثم نظرنا في قول الحسن في إباحة ذلك فوجدناه خطأ لان الله تعالى يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) إلى قوله: (العادون) وصح بالدليل من القرآن. وبالاجماع أن المرأة لا تحل لملك يمينها وأنه منها ذو محرم لان الله تعالى أسقط الحجاب عن أمهات المؤمنين عن عبيدهن مع ذى محارمهن من النساء فصح أن العبد من سيده ذو محرم فالمرأة إذا أباحت فرجها لغير زوجها فلم تحفظه فقد عصت الله تعالى بذلك وصح أن بشرتها محرمة على غير زوجها الذي أبيحت له بالنص فإذا أباحت بشرتها لامرأة أو رجل غير زوجها فقد أباحت الحرام، وقد روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا زيد بن الحباب - هو العكلي - نا الضحاك بن عثمان - هو الحزامي - أخبرني زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله