المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٢
المخزومي أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومى أخبره " ان امرأة جاءت إلى امرأة فقالت ان فلانة تستعيرك حليا - وهي كاذبة - فأعارتها إياه فمكثت لا ترى حليها فجاءت التي كذبت على فيها فسألتها حليها فقالت ما استعرت منك شيئا فرجعت إلى الاخرى فسألتها حليها فأنكرت أن تكون استعارت منها شيئا فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فدعاها فقالت والذى بعثك بالحق ما استعرت منها شيئا فقال: اذهبوا فخذوه من تحت فراشها فأخذ وأمر بها فقطعت " قال ابن جريج: وأخبرني بشر بن تميم أنها أم عمرو بنت سفيان بن عبد الاسد قال ابن جريج: لا اخذ غير هالا اخذ غيرها قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني الحسن بن محمد بن علي بن أبى طالب قال: " سرقت امرأة فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه عمرو بن أبى سلمة فقال للنبى صلى الله عليه وسلم: أي إنها عمتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " قال عمرو بن دينار: فلم أشك حين قال حسن: قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: إنها عمتى إنها بنت الاسود بن عبد الاسد * قال أبو محمد رحمه الله: فهذا ابن جريج يحكي عن عمرو بن دينار أنه لا يشك ان التى سرقت بنت الاسود بن عبد الاسد ويخبر عن بشر التيمي ان التي استعارت هي بنت سفيان بن عبد الاسد وهما ابنتا عم مخزوميتان عمهما أبو سلمة بن عبد الاسد رضى الله عنه زوج أم سلمة رضى الله عنها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا نقول وبالله تعالى التوفيق هبك انها امرأة واحدة وقصة واحدة فلا حجة فيها لان ذكر السرقة انما هو من لفظ بعض الرواة لا من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك ذكر الاستعارة وإنما لفظ النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها فهذا يخرج على وجهين يعني ذكر السرقة أحدهما أن يكون الراوي يرى ان الاستعارة سرقة فيخبر عنها بلفظ السرقة، والوجه الآخر هو أن الاستعارة ثم الجحد سرقة صحيحة لا مجازا لان المستعير إذا أتى على لسان غيره فانه مستخف بأخذ ما أخذ من مال غيره يورى بالاستعارة لنفسه أو لغيره ثم يملكه مستترا مختفيا فهذه هي السرقة نفسها دون تكلف فكان هذا اللفظ خارجا عما ذكرنا أحسن خروج وكان لفظ من روى العارية لا يحتمل وجها آخر أصلا * قال أبو محمد رحمه الله: فتقطع يد المستعير الجاحد كما تقطع من السارق سواء سواء من الذهب في ربع دينار لا في أقل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا " وفي غير الذهب في كل ماله قيمة: قلت أو كثرت لانه قطع في مال أخذ اختفاء لا مجاهرة وتقطع المرأة كالرجل لاجماع الامة كلها على أن حكم الرجل في ذلك كحكم المرأة ومن مسقط القطع عنها ومن موجب القطع عليها ولا قطع في ذلك