المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦١
وطائفة جعلت فيه حد الاماء خاصة على النصف من حد الحرائر وجعلت فيه حد العبيد كحد الاحرار وهو قول أبي سليمان. وأصحابنا، أما الطائفة التي لا تقول بالنفي المؤقت فهم أبو حنيفة. وأصحابه، وأما الطائفة التي قالت به في الاحرار خاصة ولم يقولوا به في العبيد ولا في الاماء ولا في الحرائر فهم مالك وأصحابه * وقالت طائفة حد العبيد والاماء في جلد الزنا على نصف حد الاحرار والحرائر وحد العبيد والاماء في القذف كحد الحر والحرة وهو قول روي عن عمر بن عبد العزيز وغيره * قال ابو محمد رحمه الله: والذي نقول به ان حد المماليك ذكورهم وأناثهم في الجلد والنفي المؤقت والقطع على النصف من حد الحر والحرة وهو كل ما يمكن أن يكون له نصف وأما ما لا يمكن أن يكون له نصف من القتل بالسيف أو الصلب أو النفي الذي لا وقت له فالمماليك والاحرار فيه سواء * قال ابو محمد رحمه الله: فاما أقوال من ذكرنا فالتناقض فيها ظاهر لا خفاء به وما نعلم لهم شبهة أصلا وسنذكر أقوالهم ان شاء الله تعالى إلا أن يقول قائل: ان القطع لا يمكن تنصيفه فهو خطأ من قبل الآثار ومن قبل الحس والمشاهدة، فاما من قبل الحس والمشاهدة فان اليد معروفة المقدار فقطع نصفها ممكن ظاهر بالعيان وهو قطع الانامل فقط ويبقى الكف وقد وجدناهم يوقعون على الانامل خاصة حكم اليد فلا يختلفون فيمن قطعت أنامله كلها ان له دية يد فمن قطع الانامل خاصة فقد وافق النص لانه قطع ما يقع عليه اسم يد كما أمره الله تعالى وقطع نصف ما يقطع من الحر كما جاء النص أيضا على ما نذكره، وكذلك الرجل أيضا لها مقدار معروف فقطع نصفها ممكن وهو قطعها من وسطها مع الساق فقط، وأما من طريق الآثار فحدثنا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان يقطع اليد من الاصابع والرجل من نصف القدم، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابي المقدام قال: اخبرني من رأى علي بن أبي طالب يقطع يد رجل من المفصل، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان عمر بن الخطاب يقطع القدم من مفصلها، وكان علي يقطع القدم قال ابن جريج: أشار لي عمرو إلى شطرها * قال أبو محمد رحمه الله: فإذ قد جاء النص عن علي رضي الله عنه قطع اليد من المفصل وقطعها من الاصابع فالواجب حمل ذلك على خلاف التناقض الذي لا وجه له لكن على أن ذلك في حالين مختلفين، وهكذا القول في القدم أيضا * قال ابو محمد رحمه الله: والقوم أصحاب قياس بزعمهم، وقد صح النص