المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٥
فمن خلط في كلامه فليس يعلم ما يقول وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٤٣ مسألة - الاب يقذف ابنه. أو ام عبيده. أو أم ابنه * قال أبو محمد رحمه الله: قد ذكرنا حكم عمر بن عبد العزيز يحد من قذف ابنه وأوجب الحد في ذلك مالك. والاوزاعي. وأبو سليمان. واصحابنا، وقالت طائفة: لا حد على الاب في ذلك كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا أبو يعقوب الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال إذا افترى الاب على الابن فلا يحد، وبه إلى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عمن سمع الحسن يقول ليس على الاب لابنه حد، وبه يقول أبو حنيفة. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأصحابهم. والحسن بن حي. واسحق بن راهويه، وقال سفيان الثوري في الاب يقذف ابنه انهم يستحبون الدرأ عنه، وقال في المرأة تزني وهي محصنة وتقتل ولدها إنه يدرأ عنها الحد * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في ذلك فنظرنا في قول من رأى انه لا يحد الاب لابنه فوجدناهم يقولون قال الله تعالى: (وبالوالدين احسانا ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) قالوا وليس من الاحسان. ولا من البر ضربهما بالسياط ولا هذا من خفض الجناح لهما من الرحمة وقاسوا أيضا اسقاط الحدود في القذف عن الوالد في قذفه لولده على إسقاطهم القود عنه ان قتله واسقاطهم القصاص عنه لولده فيما دون النفس على إسقاطهم الحد عنه في سرقته من ماله وعلى إسقاطهم الحد في زناه بأم ولده * قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم غير هذا أصلا وكل هذا لا حجة لهم فيه على ما نبين ان شاء الله تعالى، أما وصية الله تعالى بالاحسان إلى الابوين بأن لا يقال لهما أف ولا ينهرا ويخفض لهما جناح لذل من الرحمة فحق لا يحيد عنه مسلم وليس يقتضي شئ من ذلك إسقاط الحد عنه في القذف لولده لانه لا يختلف الناس في أن إما ماله والد قدم إليه في قذف أو في سرقة أو في زنا أو في قود فان فرضا على الوالد إقامة الحد على والده في كل ذلك وان ذلك لا يسقط عنه ما افترض الله تعالى له عليه من الاحسان والبر وان لا ينهره ولا يقل له أف وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة وأن يشكر له ولله عزوجل وقد قال الله عزوجل: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) وقد أمر مع ذلك باقامة الحد على من أمرنا برحمته، وقال تعالى: (وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين) الآية ولا خلاف بين أحد من الامة في أن ذا القربى يحد في قذف ذي القربى وأن ذلك لا يضاد الاحسان المأمور به بل إقامة الحد على الوالدين فمن دونهما إحسان اليهما وبر بهما لانه حكم الله تعالى الذي لولاه لم يجب برهما