المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٥
حرما من دم أو مال فهو حرام والاصل في ذلك التحريم حتى يأتي الحلال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " وبالله تعالى التوفيق * ٢١٥٥ مسألة ما أصابه الباغي من دم أو مال اختلف الناس فيما أصابوه في حال القتال من دم أو مال أو فرج فقال أبو حنيفة. ومالك. والشافعي. وبعض اصحابنا: لا يؤاخذون بشئ من ذلك ولا قود في الدماء ولا دية ولا ضمان فيما اتلفوه من الاموال الا أن يوجد بأيديهم شئ قائم مما أخذوه فيرد إلى أصحابه، وقال الاوزاعي ان كانت الفئتان إحداهما باغية والاخرى عادلة في سواد العامة فامام الجماعة المصلح بينهما يأخذ من الباغية على الاخرى ما أصابت منها بالقصاص في القتلى والجراحة كما كان أمر تينك الفئتين اللتين نزل فيهما القرآن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الولاة * قال أبو محمد رحمه الله: وقال بعض أصحابنا: القصاص عليهم وضمان ما أتلفوا كغيرهم فلما اختلفوا وجب أن ننظر في ذلك لنعم الحق فنتبعه بمن الله تعالى وطوله فوجدنا من قال: لا يؤاخذون بشئ يحتجون من طريق عبد الرزاق عن معمر اخبرني الزهري ان سليمان بن هشام كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية فتزوجت فيهم ثم انها رجعت إلى قومها ثانية فكتب إليه أما بعد فان الفتنة الاولى ثارت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا كثير فاجتمع رأيهم على ان لا يقيموا على احد حدا في فرج استحلوه بتأويل القرآن الا ان يوجد شئ بعينه فيرد إلى صاحبه واني أرى ان ترد إلى زوجها وان يحد من افترى عليها * ومن طريق ابي بكر بن ابي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري قال هاجت ريح الفتنة واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فاجتمع رأيهم على انه لا يقاد ولا يودي ما اصيب على تأويل القرآن الا ما يوجد بعينه، وعن سعيد بن المسيب انه قال: إذا التفت الفئتان فما كان بينهما من دم أو جراحة فهو هدر ألا تسمع إلى قوله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الآية حتى فرغ منها، قال: فكل طائفة ترى الاخرى باغية. قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم شبهة غير هذا وهذا ليس بشئ لوجهين، احدهما انه منقطع لان الزهري رحمه الله لم يدرك تلك الفتنة ولا ولد الا بعدها ببضع عشرة سنة، والثاني انه لو صح كما قال لما كان هذا الا رأيا من بعض الصحابة لا نصا ولا اجماعا منهم ولا حجة في رأي بعضهم دون بعض وانما افترض الله تعالى علينا اهل الاسلام اتباع القرآن وما صح عن النبي عليه السلام أو ما أجمعت عليه الامة ولم