المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٧
وان أحصن عليه الجلد والرجم كسائر الاجنبيات لانه زنا، وأما الجاهل في كل ذلك فلا شئ عليه * ٢٢١٦ - مسألة - من أحل لآخر فرج أمته - قال أبو محمد رحمه الله: سواء كانت امرأة أحلت أمتها لزوجها أو ذي رحم محرم أحل أمته لذي رحمه أو أجنبي فعل ذلك فقد ذكرنا قول سفيان في ذلك وهو ظاهر الخطأ جدا لانه جعل الولد مملوكا لمالك أمه وأصاب في هذا ثم جعله لاحق النسب بواطئ أمه وهذا خطأ فاحش لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " * وبين عز وجل ما هو الفراش وما هو العهر؟ فقال تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون) إلى قوله تعالى: (العادون) فهذه التي أحل مالكها فرجها لغيره ليست زوجة له ولا ملك يمين للذي أحلت له وهذا خطأ لان الله تعالى يقول: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " وقد علمنا ان الذي احل الفرج لم يهب الرقبة ولا طابت نفسه باخراجها عن ملكه ولا رضي بذلك قط فان كان ما طابت به نفسه من إباحة الفرج وحده حلالا فلا يلزمه سواه ولا ينفذ عليه غير ما رضي به فقط وان كان ما طابت به نفسه من إباحة الفرج حراما فانه لا يلزمه والحرام مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " فلا ينفذ عليه هبة الفرج، وأما الرقبة فلم يرض قط باخراجها عن ملكه فلا يحل اخذها له بغير طيب نفسه الا بنص يوجب ذلك أو اجماع * قال ابو محمد رحمه الله: فإذ الامر كما ذكرنا فالولد غير لاحق والحد واجب إلا ان يكون جاهلا بتحريم ما فعل وبالله تعالى التوفيق * ٢٢١٧ مسألة - من احل فرج امته لغيره - نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: اخبرني عمرو بن دينار انه سمع طاوسا يقول قال ابن عباس: إذا احلت امرأة الرجل. أو ابنته. أو اخته له جاريتها فليصبها وهي لها فليجعل به بين وركيها قال ابن جريج: واخبرني ابن طاوس عن ابيه انه كان لا يرى به بأسا وقال: هو حلال فان ولدت فولدها حر والامة لامراته ولا يغرم الزوج شيئا، قال ابن جريج: واخبرني ابراهيم بن ابي بكر عن عبد الرحمن بن زادويه عن طاوس انه قال هو احل من الطعام فان ولدت فولدها للذي احلت له وهي لسيدها الاول قال ابن جريج: واخبرني عطاء بن ابي رباح قال: كان يفعل يحل الرجل