المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٣
قال أبو محمد رحمه الله: وجاء فيه أيضا عن بعض السلف كما رويناه بالسند المدكور إلى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقى رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا حتى أبلغ به إلى السلطان فقال له الزبير: إذا بلغت به إلى السلطان فلعن الله الشافع والمشفع * قال أبو محمد رحمه الله: فنظرنا في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدناها لا يصح منها شئ أصلا، أما الاول فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عمرو وهي صحيفة، وأما حديث صفوان فلا يصح فيه شئ أصلا لانها كلها منقطعة لانها عن عطاء. وعكرمة. وعمرو بن دينار. وابن شهاب وليس منهم أحد أدرك صفوان، وأما عن عطاء عن طارق بن مرتفع [١] وهو مجهول، أو عن اسباط عن سمك عن حميد بن أخت صفوان وهذا ضعيف عن ضعيف عن مجهول * قال علي: فإذ ليس في هذا الباب أثر يعتمد عليه فالمرجوع إليه هو طلب حكم هذه المسألة من غير هذه الآثار فنظرنا في ذلك فوجدنا قد صح بالبراهين التي قد أوردنا قبل أن الحد لا يجب الا بعد بلوغه إلى الامام وصحته عنده فإذ الامر كذلك فالترك لطلب صاحبه قبل ذلك مباح لانه لم يجب عليه فيما فعل حد بعد ورفعه أيضا مباح إذ لم يمنع من ذلك نص أو اجماع فإذ كلا الامرين مباح فالاحب الينا دون أن يفتى به أن يعفا عنه ما كان وهلة ومستورا فان اذى صاحبه وجاهر فرفعه أحب الينا وبالله تعالي التوفيق * ٢١٧٩ مسألة هل تدرأ الحدود بالشبهات أم لا؟ قال أبو محمد رحمه الله: ذهب قوم إلى أن الحدود تدرأ بالشبهات فأشدهم قولا بها واستعمالا لها أبو حنيفة وأصحابه ثم المالكيون ثم الشافعيون، وذهب أصحابنا إلى أن الحدود لا يحل أن تدرأ بشبهة ولا أن تقام بشبهة وانما هو الحق لله تعالى ولا مزيد فان لم يثبت الحد لم يحل أن يقام بشبهة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " وإذا ثبت الحد لم يحل أن يدرأ بشبهة لقول الله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في اللفط الذي يتعلق به من تعلق أيصح أم لا؟ فنظرنا فيه فوجدناه قد جاء من طرق ليس فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم نص ولا كلمة وانما هي عن بعض أصحاب [٢] من طرق كلها لا خير فيها
[١] كذا في النسخ، وفي ميزان الاعتدال وتقريب التهذيب ابن مرقع
[٢] في النسخة رقم ١٤ عن بعض الصحابة