المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٠
فقد بطل التعلق باحداهما دون الاخرى ووجب ردهما إلى كتاب الله تعالى فلاي القولين شهد القرآن والسنة فهو الحق، وعلى كل حال فقد بطل كل قول شغب به الحنيفيون. والمالكيون ولم يبق لهم حجة أصلا. أما الآية فانها منسوخة ولو صح انها محكمة لما كان لمن اسقط بها اقامة الحدود عليهم متعلق لانه انما فيها التخيير في الحكم بينهم لا في الحكم عليهم جملة واقامة الحدود حكم عليهم لا حكم بينهم فليس للحدود في هذه الآية مدخل اصلا بوجه من الوجوه فسقط التعلق بها جملة. وأما عهود من عاهدهم على الحكم باحكامهم فليس ذلك عهد الله تعالى بل هو عهد ابليس. وعهد الباطل. وعهد الضلال ولا يعرف المسلمون عقودا ولا عهودا إلا ما أمر الله تعالى به في القرآن والسنة فهي التي أمر الله تعالى بالوفاء بها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل " وقال عليه السلام: " من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد " وان قالوا: قال الله تعالى: (لااكراه في الدين) قلنا: نعم ما نكرههم على الاسلام ولا على الصلوة ولا على الزكاة ولا على الصيام ولا الحج لكن متى كان لهم حكم حكمنا فيه بحكم الاسلام لقول الله تعالى: (وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك) وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)؟ فافترض الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام أن لا نتبع أهواءهم فمن تركهم واحكامهم فقد اتبع اهواءهم وخالف أمر الله تعالى في القرآن * ٢١٨٤ - مسألة - حد المماليك * قال ابو محمد رحمه الله: الحدود كلها اربعة أقسام لا خامس لها، إما أماتة بصلب. أو بقتل بسيف. أو برجم بالحجارة وما جرى مجراها. وإما نفي واما قطع واما جلد، وجاء النص واجماع الامة كلها على أن حد المملوكة الانثى في بعض وجوه الجلد وهو الزنا مع الاحصان خاصة نصف حد الحر والحرة في ذلك واتفقوا كلهم مع النص ان حد المماليك في القتل والصلب كحد الاحرار وجاء النص أيضا في النفي الذي ليس له أمد سواه، واختلفوا فيما عدا ذلك على ما نذكره ان شاء الله تعالى، فذهبت طائفة إلى ان حد الاماء والعبيد فيما عدا ما ذكرنا ولا نحاش شيئا كحد الاحرار سواء سواء، وهو قول أصحابنا، وقالت طائفة: حد العبيد والاماء في الجلد كله على النصف من حد الاحرار والحرائر وحد العبيد والاماء في القطع كحد الاحرار والحرائر، فاختلف هؤلاء فطائفة تقول به في الاحرار ولا تقول به في العبيد والنساء والاماء والحرائر فالذين يقولون بالنفي المؤقت جملة اختلفوا فطائفة جعلت حد الاماء والعبيد فيه نصف حد الحر والحرة وهو قول الشافعي. وأصحابه