المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٦
قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في قول من رأى قتل الساحر فوجدناهم يقولون: قال الله تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) الآية قالوا: فسمى الله تعالى السحر كفرا بقوله: (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) قال فيعلمون بدل من كفروا فتعليم السحر كفر، وأيضا بقوله تعالى: (انما نحن فتنة فلا تكفر) وأيضا بقوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) وبقوله. (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) وذكروا ما ناه حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " حد الساحر ضربه بالسيف " * وبه إلى عبد الرزاق عن ابراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعلم السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله " * حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن جهيم نا ابراهيم بن حماد نا اسماعيل بن اسحق نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبى العلاء " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب عقبة ذات ليلة فنزل فجعل يرتجز ويقول: * جندب وما جندب * والاقطع الخبر الخبر * فلما أصبح قال أصحابه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأينا راجزا أحسن رجزا منك الليلة فما جندب والاقطع؟ قال: أما جندب فرجل من أمتي يضرب ضربة يبعث بها أمة وحده يوم القيامة وأما الاقطع فرجل تقطع يده فتدخل الجنة قبل جسده ببرهة من الدهر " فكانوا يرون أن الاقطع زيد بن صوحان قطعت يده يوم اليرموك قبل يوم الجمل مع علي، وأما جندب فهو الذي قتل الساحر * قال نا حماد ابن سلمة نا أبوعمران - هو الجونى - أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة فجعل يدخل في بقرة ثم يخرج منها فرآه جندب فذهب إلى بيته فالتفع على سيفه فلما دخل الساحر جوف البقرة ضربهما وقال: (أتأتون السحر وأنتم تبصرون) فاندفع الناس وتفرقوا وقالوا: حرورى فسجنه الوليد وكتب به إلى عثمان بن عفان فكان يفتح له بالليل فيذهب إلى أهله فإذا أصبح رجع إلى السجن قال: فيرون أن جندبا صاحب الضربة * قال أبو محمد رحمه الله: ما نعلم لهم شيئا غير ما ذكرنا قد تقصيناه لهم غاية التقصي وأتينا بما لم نذكره أيضا وكل ذلك لا حجة لهم في شئ منه على ما نبين ان شاء الله تعالى فنقول وبالله تعالى التوفيق، أما ما ذكروه من أقوال الصحابة رضي الله عنهم فلا حجة لهم في شئ منه، أما قول عمر رضي الله عنه فانه خبر صحيح عنه أخذوا