المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٧
(فان قيل): انما منع بذلك من غزوها ظلما ومن قتل قرشي صبرا ظلما قلنا وبالله تعالى التوفيق: هذه أحكام لا يختلف فيها حكم مكة وغيرها ولا حكم قريش وغيرهم فلا يحل بلا خلاف أن تغزى بلد من البلاد ظلما ولا أن يقتل أحد من الامة ظلما وكان يكون الكلام حينئذ عاريا من الفائدة وهذا لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * ٢١٥٤ مسألة قتل أهل البغي قال أبو محمد رحمه الله: قال الله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) الآية فكان قتال المسلمين فيما بينهم على وجهين قتال البغاة وقتال المحاربين فالبغاة قسمان لا ثالث لهما، أما قسم خرجوا على تأويل في الدين فاخطئوا فيه كالخوارج وما جرى مجراهم من سائر الاهواء المخالفة للحق. وأما قسم أرادوا لانفسهم دنيا فخرجوا على امام حق أو على من هو في السيرة مثلهم، فان تعدت هذه الطائفة إلى اخافة الطريق أو إلى ذ مال من لقوا أو سفك الدماء هملا انتقل حكمهم إلى حكم المحاربين وهم ما لم يفعلوا ذلك في حكم البغاة، فالقسم الاول من أهل البغي يبين حكمهم ما نا هشام بن سعد الخير نا عبد الجبار بن أحمد المقرئ نا الحسن بن الحسين البجيرمي نا جعفر بن محمد الاصبهاني نا يونس بن حبيب نا أبو داود الطيالسي نا شعبة أخبني أيوب السختياني وخالد الحذاء كلاهما قا ل عن الحسن البصري أخبرتنا أمنا عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار تقتلك الفئة الباغية * قال أبو محمد رحمه الله: وانما قتل عمارا رضي الله عنه أصحاب معاوية رضي الله عنه وكانوا متأولين تأويلهم فيه وان أخطئوا الحق مأجورون أجرا واحدا لقصدهم الخير ويكون من المتأولين قوم لا يعذرون ولا أجر لهم كما روينا من طريق البخاري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الاعمش نا خيثمة نا سويد بن غفلة قال قال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيخرج قوم في آخر الزمان احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز ايمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة " وروينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا محمد ابن ابي عدي عن سليمان - هو الاعمش - عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وذكر الحديث *