المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٦
ومن طريق مسلم نا ابو بكر بن أبي شيبة. وابن ابي عمر. وحرملة بن يحيى، قال أبو بكر. وابن ابي عمر: نا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد، وقال حرملة: نا ابن وهب اخبرني يونس - هو ابن يزيد - ثم اتفق زياد. ويونس كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة " * قال أبو محمد رحمه الله: فصح أن قوما من قريش سيقتلون صبرا ولا خلاف بين أحد من الامة كلها في أن قريشيا لو قتل لقتل ولو زنى وهو محصن لرجم حتى يموت وهكذا نقول فيه: لو ارتد أو حارب أو حد في الخمر ثلاثا ثم شرب الرابعة وكذلك قال الله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم) ولا خلاف بين أحد من الامة في أن مكة اعزها الله وحرسها لو غلب عليها الكفار أو المحاربون أو البغاة فمنعوا فيها من اظهار الحق ان فرضا على الامة غزوهم لا غزو مكة فان انقادوا أو خرجوا فذلك وان لم يمتنعوا ولا خرجوا انهم يخرجون منها فان هم امتنعوا وقاتلوا فلا خلاف في انهم يقاتلون فيها وعند الكعبة فكانت هذه الاجماعات وهذه النصوص وانذار النبي عليه السلام بهذم ذي السويقتين للكعبة، وبالضرورة ندري ان ذلك لا يكون البتة الا بعد غزو منه، وقد غزاها الحصين بن نمير. والحجاج بن يوسف. وسليمان بن الحسن الجياني لعنهم الله اجمعين وألحدوا فيها وهتكوا حرمة البيت، فمن رام للكعبة بالمنجنيق وهو الفاسق الحجاج وقتل داخل المسجد الحرام امير المؤمنين عبد الله بن الزبير. وقتل عبد الله بن صفوان بن امية رضي الله عنهما وهو متعلق باستار الكعبة، ومن قالع للحجر الاسود، وسالب المسلمين المقتولين حولها وهو الكافر الملعون سليمان بن الحسن القرمطي فكان هذا كله مبينا اخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اخبر في حديث مطيع بن الاسود. والحرث ابن البرصاء، وانه عليه السلام انما اخبر بذلك عن نفسه فقط، وهذا من اعلام نبوته عليه السلام ان اخبر بانه لا يغزوها إلى يوم القيامة، وانه عليه السلام لا يقتل ابدا رجلا من قريش صبرا. فكان كذلك، ولا يجوز ان يقتصر على بعض كلامه صلى الله عليه وسلم دون بعض، فهذا تحكم فاسد بل تضم اقواله عليه السلام كلها بعضها إلى بعض فكلها حق ولا يجوز ان يحمل قوله عليه السلام. " لا تغزى مكة بعد هذا العام إلى يوم القيامة ولا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم على الامر لما ذكرنا من صحة الاجماع على وجوب قتل القرشي قودا أو رجما في الزنا وهو محصن على وجوب غزو من لاذ بمكة من اهل الكفر والحرابة والبغي *