المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٥
صلى الله عليه وسلم من الابل، قال أبو محمد رحمه الله: فهذا خبر لا ينسند ألبتة من طريق يعتد بها وانفرد به ابن سمعان وهو مذكور بالكذب بذكر قسامة خمسين على انه قتل مسلما وهو أيضا مرسل ولو صح لقلنا به فإذ لم يصح فلا يجوز الاخذ به وبالله تعالى التوفيق * ٢١٥٣ - مسألة - في الدماء مشكل، قال أبو محمد رحمه الله: نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينوري نا محمد بن جرير الطبري ني عبيد الله بن سعد بن ابراهيم الزهري نا عمى - هو يعقوب بن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - نا شعبة بن الحجاج عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع بن الاسود عن ابيه مطيع أخي بني عدي بن كعب وكان اسمه العاصي فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يقول: لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا ولا يقتل رجل من قريش بعد هذا العام صبرا أبدا * نا أحمد بن محمد بن الجسور نا أحمد بن الفضل نا محمد بن جرير ني عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان بن عيينة عن زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي قال: قال الحارث ابن مالك بن البرصاء قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تغزى مكة بعد هذا العام أبدا " * نا أحمد بن محمد نا أحمد بن الفضل نا محمد بن جرير نا نصر بن عبد الرحمن الاودي نا محمد ابن عبيد عن زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك بن البرصاء قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقول: لا تغزى مكة بعدها إلى يوم القيامة " * قال علي رحمه الله: الاول حديث صحيح والآخر ان صح سماع الشعبي من الحرث ابن مالك فهما صحيحان والحرث هذا هو الحارث بن قيس بن عون بن جابر بن عبد مناف ابن كنانة بن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان * قال أبو محمد رحمه الله: ووجه هذه الاحاديث بين وهو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما اخبر بهذا عن نفسه انه لا يغزو مكة بعدها ابدا. وانه لا يقتل بعدها رجلا من قريش صبرا أبدا وكان هذا كما قال عليه السلام فما قتل بعدها قرشيا * برهان هذا انه عليه السلام قد أنذر بقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأنذر بغزو الكعبة وهو كما روينا من طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا ابن أبي عدي عن عثمان بن غياث عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الاشعري فذكر الحديث، وفيه " ان رجلا استفتح فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: افتح له وبشره بالجنة على بلوى تكون قال: فذهبت فإذا عثمان بن عفان ففتحت له وبشرته بالجنة وقلت الذي قال فقال: المهم صبرا والله المستعان "