المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٦
عن نفسه يمينا بالله تعالى ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم أغرمهم الدية * نا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا محمد ابن جعفر غندر نا شعبة عن حماد بن أبي سليمان عن ابراهيم النخعي قال: انما كانت القسامة في الجاهلية إذا وجد القتيل بين ظهراني قوم أقسم منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فان عجزت الايمان ردت عليهم ثم عقلوا * وروينا من طريق اسماعيل الترمذي نا سعيد بن عمرو أبو عثمان نا اسماعيل بن عياش عن الشعبي عن مكمحول نا عمرو ابن أبي خزاعة أنه قتل فيهم قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل القسامة على خزاعة بالله ما قتلنا ولا نعلم قاتلا وحلف كل منهم عن نفسه وغرموا الدية، قالوا: وقد ذكرنا هذا عن عمر. وعلي قبل * قال ابو محمد رحمه الله: وكل هذه الاقاويل فلا يجب الاشتغال بها على ما نبين أن شاء الله تعالى * أما الحديث الذي صدرنا به فهالك لانه انفرد به عطية بن سعيد العوفي وهو ضعيف جدا ضعفه هشيم. وسفيان الثوري. ويحيى بن معين. واحمد بن حنبل، وما ندري احدا وثقه، وذكر عنه أحمد بن حنبل أنه بلغه عنه أنه كان يأتي الكلبي الكذاب فيأخذ عنه الاحاديث ثم يكنيه بأبي سعيد ويحدث بها عن ابي سعيد فيوهم الناس أنه الخدري، وهذا من تلك الاحاديث والله أعلم فهو ساقط، ثم هو أيضا من رواية ابي اسرائيل الملائي هو اسمعيل بن أبي اسحق فهو بلية عن بلية، والملائي هذا ضعيف جدا، وليس في الذرع بين القريتين خبر غير هذا البتة لا مسند ولا مرسل * أما حديث الجلاس بن سويد بن الصامت. وعمير بن سعد فانه مرسل عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه انما فيه أن مولى الجلاس قتل في بني عمرو بن عوف وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر جعل عقله على بني عمرو بن عوف وليس في هذا انه وجد مقتولا فيهم ولا انه عليه السلام أوجب فيه قسامة وهذا خلاف قولهم وانما فيه انه قتل فيهم فقاتله منهم وإذا كان قاتله منهم فالعقل عليهم فهذه صفة قتل الخطأ وبه نقول، فبطل تمويههم بهذا الخبر وبالله تعالى التوفيق * وأما حديث عمرو بن أبي خزاعة فهو مجهول ومرسل فبطل * وأما ما ذكروه عن عمربن الخطاب. وعلي بن أبي طالب فقد قدمنا انه عن علي لا يصح البتة لانه عن ابي جعفر عنه فهو منقطع وعن الحارث الاعور وقد وصفه الشعبي بالكذب وفيه أيضا الحجاج بن ارطاة * وأما الرواية عن عمر فقد بينا أنها لا تصح، وما نعلم في القرآن ولا في السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في الاجماع ولا في القياس أن يحلف مدعى عليه ويغرم والقوم أصحاب