المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٢
لو تورع عنهم لكان أسلم ونسأل الله تعالى العافية * وذكروا ما روينا من طريق مسلم نا يحيى بن حبيب الحارثي. ومحمد بن المثنى قال يحيى نا خالد بن الحارث وقال ابن المثنى نا محمد ابن جعفر، ثم اتفق خالد. ومحمد كلاهما عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن يهوديا قتل جارية على أوضاح [١] لها فقتلها بحجر فجئ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق فقال لها: اقتلك فلان؟ فأشارت برأسها ان لا ثم قال لها الثانية فأشارت برأسها أن لا ثم سألها الثالثة فقالت: نعم وأشارت برأسها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين، قال أبو محمد رحمه الله: وهذا لا حجة لهم فيه لان هذا خبر رويناه بالسند المذكور إلى مسلم نا عبد بن حميد نا عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب السختياني عن ابن قلابة عن انس أن رجلا من اليهود قتل جارية من الانصار على حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضخ رأسها بالحجارة وأخذ فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به أن يرجم حتى يموت وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة. وأبان بن يزيد العطار كلاهما عن قتادة عن أنس، فان قالوا: ان شعبة زاد ذكر دعوى المقتولة في هذه القصة وزيادة العدل مقبولة قلنا: صدقتم، وقد زاد همام ابن يحيى عن قتادة عن انس في هذا الخبر زيادة لا يحل تركها كما روينا من طريق مسلم نا هداب بن خالد نا همام عن قتادة عن أنس ان جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها من صنع هذا بك؟ فلان فلان حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فاقر فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بالحجارة، فصح أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي الا باقراره لا بدعوى المقتولة، ووجه آخر وهو أنه لو صح لهم ما لا يصح أبدا من أنه عليه السلام انما قتله بدعواها لكان هذا الخبر حجة عليهم ولكانوا مخالفين له لانه ليس فيه ذكر قسامة اصلا، وهم لا يقتلون بدعوى المقتولة البتة الا حتى يحلف اثنان فصاعدا من الاولياء خمسين يمينا ولا بد، وأيضا فهم لا يرون القسامة بدعوى من لم يبلغ، والاظهر في هذا الخبر أنها كانت لم تبلغ لانه ذكر جارية ذات أوضاح وهذه الصفة عند العرب الذين بلغتهم تكلم انس انما يوقعونها على الصبية لا على المرأة البالغ، فبطل تعلقهم بهذا الخبر بكل وجه ولاح خلافهم في ذلك فوجب القول به ولا يحل لاحد العدول عنه، واعترض المالكيون ومن لا يرى القسامة في هذا بان قالوا: والقتيل قد يقتل ثم يحمله قاتله فيلقيه على باب انسان أو في دار قوم فجوابنا وبالله تعالى التوفيق ان هذا ممكن ولكن لا يعترض على
[١] الاوضاح حلى من الدراهم الصحاح