المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٩
الرجل على يدي الرجل فله ميراثه ويعقل عنه، وعن الحكم بن عتيبة في رجل تولى قوما قال: إذا عقل عنهم فهو منهم * قال أبو محمد رحمه الله: وقالت طائفة: غير هذا كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن حميد أن مولى لبني جشم قتل رجلا خطأ فسأل عدي بن ارطاة الحسن البصري عن ذلك؟ فقال: لا تعقل العرب عن الموالي، وقال أبو حنيفة. ومالك: تعقل العاقلة عن المولى والحليف، وقال أبو حنيفة: من والى غير من أعتقه لكن من أسلم على أيديهم فله أن ينتقل عنهم ويوالي غيرهم ما لم يعقلوا عنه فإذا عقلوا عنه فلا يمكنه الانتقال عنهم بولاية أبدا، وقال ابو سليمان وأصحابنا: لا تعقل العاقلة عن الموالي من أسفل ولا عن المولى من فوق ولا عن الحليف ولا عن العبد، فلما اختلفوا وجب أن نخلص أقوالهم ثم نذكر كل ما احتجت به كل طائفة لقولها ليظهر الحق من ذلك فنتبعه بعون الله تعالى ومنه * (فكان الحاصل) من قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان الموالي من فوق يعقلون عن الموالي الذين أعتقوه أو أعتقه من هو منهم وأن ذوي الرحم أولى بالميراث من الموالي الذين أعتقوه ثم المعتقون ثم المسلمون، وظاهر هذا أن كل من ذكرنا يعقل عنه وان من أسلم على يد انسان فولاؤه له يرثه ويعقل عنه، وصح من قول معاوية أن الموالي من فوق يعقلون عمن أعتقوه فان أبوا عقل عنهم الامام وزال ولاؤه عن الذين أعتقوه إلى الذي عقل عنه وهذا صحيح عن معاوية ثابت لان عطاء بن أبي رباح أدركه، وصح عن ابراهيم النخعي أن المعتقين يعقلون عن مولاهم الذي اعتقوه وعمن أسلم على يدي رجل منهم، وصح عن الحسن أنه لا يعقل المعتقون عمن اعتقوا * قال ابو محمد رحمه الله: فوجب أن ننظر في طلب البرهان فيما اختلفوا فيه من ذلك مما أوجب الله تعالى علينا وهو القرآن والسنة فوجدنا من يقول: ان المعتقين يعقلون عمن أعتقوه يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مولى القوم منهم "، وقال عليه السلام: " كل حلف كان في الجاهلية فلم يزده إلاسلام إلا شدة " كما روينا من طريق مسلم نا أبو بكر ابن أبي شيبة نا عبد الله بن نمير. وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن ابراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حلف في الاسلام وايما حلف كان في الجاهلية فلم يزده الاسلام الا شده " * ومن طريق مسلم نى زهير بن حرب نا اسمعيل بن ابراهيم - هو ابن علية - نا ايوب السختياني عن ابي قلابة عن ابي المهلب عن عمران بن الحصين قال كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فاسرت ثقيف رجلا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واسر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من