المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧
قدره وعقل الموالي يلتزمه أهل العاقلة شاءوا أم أبوا كانوا أهل ديوان أو منقطعين قد تعاقل الناس زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبي بكر وانما كان الديوان في زمان عمر ابن الخطاب، فإذا انقطع الرجل من أهل البادية إلى القرى إلى المدينة وما يشبهها من أمهات القرى فسكنها وثوى بها رأيت أن يضم عقله إلى قومه من أهل القرى فان لم يكن في القرية من يحمل عقله من قومه ضم إلى أقرب الناس بقبيلته من القبائل، وقال الشافعي. وأبو سليمان. وأصحابهما: العقل على ذوي الانساب دون أهل الديوان والحلفاء الاقرب فالاقرب من بني أبيه ثم من بني جده ثم من بني جد أبيه * قال أبو محمد رحمه الله: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فيما احتجت به كل طائفة لقولها بعد أن رجعت الاقوال في ذلك إلى ثلاثة أقوال فقط، أحدها قول أبى حنيفة ومن معه على أن العاقلة على أهل الديوان لا على عصبة الجاني، والآخر قول مالك ومن معه: ان العاقلة على قومه الذين معه في المدينة ونحوها لا على من كان منهم في البادية، والثالث قول الشافعي: وأبي سليمان. ومن معهما ان العاقلة على الاقرب فالاقرب من عصبته من بني أبيه ثم من بني أجداده أبا فأبا فوجدنا من جعل العاقلة على أهل الديوان خاصة يقولون: ان الدية كانت على القبائل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلها عمر على الديوان: قالوا فان بطل [١] الديوان رجع الامر إلى ما كان عليه. في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضى الله عنه لم نجد لهم شبهة غير هذه * قال ابو محمد رحمه الله: وهذا الذي قالوه باطل ان الذي ادعوه من أن عمربن الخطاب أبطل حكم العاقلة الذي حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جرى عليه أبو بكر بعده وأحدث حكما آخر فانه باطل لا أصل له وكذب مفترى ولعل مموها أن يموه في ذلك بما ناه محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى ابن معاوية نا وكيع عن سفيان الثوري عمن سمع الشعبي يقول جعل عمر الدية على العاقلة في الاعطية، فهذا مما لا متعلق لهم به لانه عمن لا يدري، وقد روينا عن يحيى بن سعيد أنه قال فيمن لم يسمه الثوري لو كان في شيخ الثوري خير لبرح به ثم هو عن الشعبي ولم يولد الشعبي إلا بعد موت عمر وقد جهدنا أن نجد هذا الذي قالوه عن عمر رضى الله عنه فما وجدناه ولا له أصل البتة ورحم الله القائل: الاسناد من الدين ولو لا الاسناد لقال من شاء ما شاء، وان المحفوظ عن عمر خلاف هذا كما نا محمد بن سعيد بن نبات
[١] في النسخة اليمنية فإذا قد بطلل