المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٤
قال أبو محمد رحمه الله: هذا عن علي مرسل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام " فلا يجوز أن يقضى ههنا بصداق لانه ليس زواجا ولا صداق الا في نكاح زواج إذ لم يوجبه في غير ذلك نص ولا اجماع فسواء كان المتفض بأصبعه رجلا أو امرأة لا غرامة في ذلك أصلا لان الله تعالى لم يوجب في ذلك غرامة. ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فان شنعوا بأن هذا قول علي. والحسن بن علي (قلنا لهم) فان هذين الخبرين ليس فيهما إيجاب نكال على المفتض والمفتضة أصلا وأنتم توجبون في ذلك الادب وهذا خلاف منكم لما تشنعون به من حكم علي. والحسن رضي الله عنهما وعار هذا وإثمه إنما يلزم من أوجب فرضا اتباع ما روي عن الصاحب ثم هو مع ذلك أول مخالف له وأما نحن فلا يلزم عندنا اتباع أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط فلا حرج علينا في مخالفة ما لا نراه واجبا ولكن على المفتض بأصبعه امرأة والمفتضة بأصبعها امرأة ومدخل شئ في دبر آخر التعزير لان كل ما ذكرنا معصية ومنكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام " وهؤلاء قد انتهكوا بشرة محرمة فأتوا منكرا ومن أتى منكرا ففرض عليه تغييره باليد كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فواجب على من فعل ذلك أو غيره من المنكرات التعزير على ما نذكره ان شاء الله تعالى بعد هذا * قال أبو محمد رحمه الله: ولم يقل أحد نعلمه إن في شئ من هذا حد زنا ولا حدا محدودا ولا فرق بينه وبين سائر ما أوجبوا فيه الحدود مما لا نص فيه يصح وبالله تعالى التوفيق * ٢٣٠٤ مسألة - السحر - قال أبو محمد رحمه الله: إختلف الناس في السحر، فقالت طائفة: يقتل الساحر ولا يستتاب - والسحر كفر - وهو قول مالك - وقال أبو حنيفة: يقتل الساحر، وقال الشافعي: وأصحابنا: ان كان الكلام الذي يسحر به كفرا فالساحر مرتد وان كان ليس كفرا فلا يقتل لانه ليس كافرا، وذكر عن المتقدمين في ذلك أشياء كما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا لدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال ان عمر بن الخطاب كتب إلى جزي بن معاوية عم الاحنف ابن قيس - وكان عاملا لعمر بن الخطاب - ان أقتل كل ساحر وكاتب بجالة كاتب جزى قال بجالة فأرسلنا فوجدنا ثلاث سواحر فضربنا أعناقهن، وبه إلى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن أبى الجعد قال ان قيس بن سعد قتل ساحرا، وعن نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها فاعترفت بذلك فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها