المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٦
والدم. وشارب الخمر تطريق منكم وذريعة إلى اباحتكم أكل الخنزير. والميتة. والدم. وشرب الخمر. انما هذا انتصار منهم بمثل ما يهذرون به (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل انما السبيل) الآية ونعوذ بالله من أن نغضب له باكثر مما غضب تعالى لدينه أو أقل من ذلك أو أن نشرع بآرائنا الشرائع الفاسدة ونحمد الله تعالى كثيرا على ما من به علينا من التمسك بالقرآن. والسنة وبالله تعالى التوفيق * ٢٣٠٠ مسألة - فيمن أتى بهيمة، قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس فيمن أتى بهيمة، فقالت طائفة: حده حد الزاني يرجم إن أحصن ويجلد ان لم يحصن، وقالت طائفة: يقتل ولا بد، وقالت طائفة: عليه أدنى الحدين أحصن أو لم يحصن، وقالت طائفة: عليه الحد إلا أن تكون البهيمة له، وقالت طائفة: يعزر ان كانت البهيمة له وذبحت ولم تؤكل وان كانت لغيره لم تذبح، وقالت طائفة: فيها اجتهاد الامام في العقوبة بالغة ما بلغت، وقالت طائفة: ليس فيه الا التعزير دون الحد، فالقول الاول كما نا أحمد بن عمر بن أنس نا أبو ذر نا عبد الله بن احمد بن حموية السرخسي نا ابراهيم بن خريم ابن فهر الشاشي نى عبد بن حميد انا يزيد بن هرون أنا سفيان بن حسين عن أبي علي الرحبي عن عكرمة قال سئل الحسن بن علي - مقدمه من الشام - عن رجل أتى بهيمة فقال: ان كان محصنا رجم، وعن عامر الشعبي انه قال في الذي يأتي البهيمة أو يعمل عمل قوم لوط قال عليه الحد، وعن الحسن البصري أنه قال في الذي يأتي البهيمة ان كان ثيبا رجم وان كان بكرا جلد - وهو قول قتادة. والاوزاعي. وأحد قولي الشافعي - والقول الثاني: عن ابن الهادي قال: قال ابن عمر في الذي يأتي البهيمة: لو وجدته لقتلته - وهو قول أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: تقتل البهيمة أيضا، والقول الثالث عن معمر عن الزهري في الذي يأتي البهيمة قال: عليه أدنى الحدين أحصن أو لم يحصن، والقول الرابع عن ربيعة أنه قال في الذي يأتي البهيمة هو المبتغي ما لم يحلل الله له فرأى الامام فيه العقوبة بالغة ما بلغت فانه قد أحدث في الاسلام أمرا عظيما - وهو قول مالك - والقول الخامس عن ابن عباس في الذي يأتي البهيمة: لا حد عليه، وعن الشعبي مثله، وعن عطاء في الذي يأتي البهيمة فقال ما كان الله نسيا ان ينزل فيه ولكنه قبيح فقبحوا ما قبح الله - وهو قول أصحابنا - وأحد قولي الشافعي * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر فنظرنا فيما قال به أهل القول الاول فلم نجد لهم الا أنهم قاسوه على الزنا فقالوا هو وطئ محرم والقياس كله باطل الا أنه يلزم على من أولج في حياء بهيمة الغسل وان لم ينزل ويجعله كالوطئ في الفرج ولا