المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٩
ابن عمر قال: " ان امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتتب إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها " * قال أبو محمد رحمه الله: وكان من اعتراض من انتصر لهذا القول ان قال في الحديث الذي رويتم الحديث الذى رويتم مختلف فيه فروى بعضهم ان تلك المخزومية سرقت كما روينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث - هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة " أن قريشا اهمهم شأن المخزومية التى سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه الا اسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه اسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب فقال يا أيها الناس انما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " * ومن طريق مسلم نا حرملة أخبرني ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم " ان قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه الا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها اسامة بن زيد فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لى يا رسول الله فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم قال: أما بعد فانما هلك الذين من قبلكم انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وان سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والذى نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطع يدها " فهؤلاء يرون أنها سرقت، قالوا: ومن الدليل على أنها امرأة واحدة وقصة واحدة وأنها سرقت وان من روى استعارت قد وهم أن في جمهور هذه الآثار انهم استشفعوا لها بأسامة بن زيد وان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انكر ذلك عليه ونهاه أن يشفع في حد من حدود الله تعالى ومن المحال أن يكون أسامة ابن زيد رضي الله عنه قد نهاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يشفع في حد من حدود الله تعالى ثم يعود فيشفع في حد آخر مرة أخرى، وقالوا: إن المستعير خائن ولا قطع على خائن لاسيما وقد نا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج