المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٨
وحماد بن زيد. وأيوب السختياني. والضحاك بن عثمان. وأسامة بن زيد كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد فيه كما روينا بالسند المذكور إلى مسلم نى حرملة نى ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث وزاد فيه " والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته " قالوا فكل واحد من الزوجين أمين في مال الآخر فلا قطع عليه كالمودع وزاد بعض من لا يعبأ به في هذا الحديث زيادة لا نعرفها ولفظا مبدولا وهو المرأة راعية في مال زوجها والرجل راع في مال امرأته * قال أبو محمد رحمه الله: وكل هذا لا حجة لهم فيه اصلا، أما الخبر المذكور فحق واجب لا يحل تعديه وهو أعظم حجة عليهم لانه عليه السلام أخبر أن كل من ذكرنا راع فيما ذكر وأنهم مسئولون عما استرعوا من ذلك فإذ هم مسئولون عن ذلك فبيقين يدري كل مسلم أنه لم تبح لهم السرقة والخيانة فيما استودعوه وأسلم إليهم وأنهم في ذلك ان لم يكونوا كالاجنبيين والاباعد ومن لم يسترع فهم بلا شك أشد إثما وأعظم جرما وأسوأ حالة من الاجنبيين وأن ذلك كذلك فأقل أمورهم أن يكون عليهم ما على الاجنبيين ولا بد فهذا حكم هذا الخبر على الحقيقة، وأيضا فانهم لا يختلفون أن على من ذكرنا في الخيانة ما على الاجنبيين من الزام رد ما خانوا وضمانه وهم أهل قياس بزعمهم فهلا قاسوا ما اختلف فيه من السرقة والقطع فيها على ما اتفق عليه من حكم الخيانة ولكنهم قد قلنا انهم لا النصوص اتبعوا ولا القياس احسنوا، وأيضا فليس في هذا الخبر دليل أصلا على ترك القطع في السرقة والقول في الزيادة التي زادوها سواء كما ذكرنا لو صحت ولا فرق، وأما قولهم إن كليهما كالمودع وكالماذون له في الدخول فأعظم حجة عليهم لانهم لا يختلفون أن المودع إذا سرق مما لم يودع عنده لكن من مال لمودع آخر في حرزه وأن المأذون له في الدخول لو سرق من مال محرز عنه للمدخول عليه الاذن له في الدخول لوجب القطع عليهما عندهم بلا خلاف فيلزمهم بهذا التشبيه البديع بالضد أن لا يسقطوا القطع عن الزوجين فيما سرق احدهما من الآخر الا فيما اؤتمن عليه ولم يحرز منه وان لم يجب القطع على كل واحد منهما فيما لم يأمنه صاحبه عليه وأحرز عنه كالمودع والمأذون له في الدخول ولا فرق، وهذا قياس لو صح قياس ساعة من الدهر * قال أبو محمد رحمه الله: فبطل كل ما موهوا به من ذلك والحمد لله رب العالمين، ثم نظرنا في ذلك في قول من فرق بين الزوج والزوجة فرأى عليه القطع إذا سرق من