المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٩
في ذلك أو احتاج إليه فلم يصل إلى أخذ حقه الا بما فعل ولا قدر على أخذ حقه خالصا فلا يقطع إذا عرف ذلك وانما عليه أن يرد الزائد على حقه فقط لانه مضطر إلى أخذ ما أخذ إذا لم يقدر على تخليص مقدار حقه والله تعالى يقول: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٦٥ مسألة - فيمن سرق من الحمام، نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله ابن نصر نا قاسم بن اصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن بلال بن سعد ان رجلا سرق برنسا من الحمام فرفع إلى أبي الدرداء فلم ير عليه قطعا، وبه يقول أبو حنيفة. وأصحابه، وقال مالك. وأحمد. واسحق. وأبو ثور. وأبو سليمان، وأصحابهم عليه القطع إذا كان هنالك حافظ * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا مما تناقض فيه الحنيفيون. والمالكيون لانهم يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة إذا وافق آراءهم وقد خالفوا ههنا قول أبي الدرداء ولا يعرف له من الصحابة مخالف * قال أبو محمد رحمه الله: وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) وهذا سارق فالقطع عليه بنص القرآن ولو أراد الله تعالى تخصيص ذلك لما أغفله * ٢٢٦٦ مسألة - فيمن سرق من مسجد، قال قوم: لا قطع على من سرق من مسجد، وقالت طائفة: إذا كان هنالك حافظ لذلك الشئ أو كانت الابواب مغلقة قطع والا فلا، وكذلك لو قلع باب المسجد فان كان مغلقا مضبوطا قطع والا فلا، وهكذا القول في باب الدار - وهو قول مالك - وقال أصحابنا: القطع في كل ذلك واجب والاصل في ذلك أمر الحرز كما ذكرنا وقد بطل قول من قال بمراعاة الحرز فالواجب قطع من سرق من مسجد بابا كان مغلقا أو غير مغلق. أو حصيرا. أو قنديلا. أو شيئا وضعه صاحبه هنالك ونسيه كان صاحبه معه أو لم يكن إذا أخذه مستترا بأخذه لنفسه لا ليحفظه على صاحبه وذلك لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٦٧ مسألة - هل على النباش قطع أم لا؟ - قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في النباش فقالت طائفة: عليه القتل، وقالت طائفة: تقطع يده ورجله، وقالت طائفة: تقطع يده فقط، وقالت طائفة: يعزر أدبا ولا شئ عليه غير ذلك، وأما من رأى عليه القتل فكما نا حمام نا ابن مفرج نا ابن الاعرابي نا الدبري نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم