المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣١١
نا أحمد بن شعيب أنا الفضل بن سهل الاعرج - مرزوقي ثقة - نا يحيى بن غيلان - ثقة مأمون - نا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: إنما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعين أولئك العرنيين لانهم سملوا أعين الرعاء وقد ذكر في الحديث الذي أوردنا أنهم قتلوا الرعاء فصح ما قلناه من أن أولئك العرنيين اجتمعت عليهم حقوق. منها المحاربة. ومنها سملهم أعين الرعاء. وقتلهم إياهم، ومنها الردة فوجب عليهم إقامة كل ذلك إذ ليس شئ من هذه الحدود أوجب بالاقامة عليهم من سائرها ومن أسقط بعضها لبعض فقد أخطأ. وحكم بالباطل. وقال بلا برهان. وخالف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وترك أمر الله تعالى بالقصاص في العدوان بما أمره به في المحاربة فقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحاربة. وسملهم للقصاص. وتركهم كذلك حتى ماتوا يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا لانهم كذلك قتلواهم الرعاء فارتفع الاشكال والحمد لله كثيرا * وأما حديث أبي الزناد فمرسل ولا حجة في مرسل ولفظه منكر جدا لان فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاتبه ربه في آية المحاربة وما يسمع فيها عتاب أصلا لان لفظ العتاب انما هو مثل قوله تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) ومثل قوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الاعمى) الآيات، ومثل قوله تعالى: (لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم)، وأما آية المحاربة فليس فيها أثر للمعاتبة، وأما حديث قتادة عن أنس في الحث على الصدقة والنهي عن المثلة فحق وليس هذا مما نحن فيه في ورد ولا صدر وانما يحتج بمثل هذا من يستسهل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مثل بالعرنيين وحاش لله من هذا بل هذا نصر لمذهبهم في ان من قتل بشئ ما لم يجز أن يقتل بمثله لانه مثلة وهم يرون على من جدع أنف إنسان وفقأ عيني آخر. وقطع شفتي ثالث. وقلع أضراس رابع. وقطع أذني خامس أن يفعل ذلك به كله ويترك فهل في المثلة أعظم من هذا لو عقلوا عن أصولهم الفاسدة؟ وحاش لله أن يكون شئ أمر الله تعالى به أو فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلة إنما المثلة ماكان ابتداء فيما لا نص فيه، وأما ما كان قصاصا أو حدا كالرجم للمحصن، وكالقطع أو الصلب للمحارب فليس مثلة وبالله تعالى التوفيق * وقد روينا من طريق مسلم ما ناه عبد الله بن يوسف نا احمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا احمد بن محمد نا احمد بن علي نا مسلم ابن الحجاج نا يحيى بن يحيى التميمي أرنا هشيم عن عبد العزيز بن صهيب. وحميد كلاهما عن أنس بن مالك: " أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الاسلام وساقوا ذود رسول الله