المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٧
حجة أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا اجماع. ولا قياس. ولا معنى، وما كان هكذا فهو ساقط وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد رحمه الله: والحكم عند الحنيفيين في اسقاط الحد عن الجد إذا قذف ولد الولد كالحكم في قاذف الابوين الادنين، والعجب بأن الحنيفيين قد فرقوا بين حكم الولد وبين حكم ولد الولد في المرتد فجعلوا ولد المرتد يجبر على الاسلام ولا يقتل وجعلوا ولد ولده لا يجبر ولا يقتل، وفرق أبو يوسف ومحمد بن الحسن. والشافعي بين الاب في الميراث وبين الجد فمن أين وقع لهم التناقض ههنا فسووا بين الاب والجد وبين الابن وابن الابن؟ والقوم أصحاب قياس بزعمهم وهذا تناقض لا نظير له وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٤٤ مسألة - من نازع آخر فقال له الكاذب بيني وبينك ابن زانية أو قال ولد زنا أو زنيم أو زان فقد قال قائلون لا حد عليه * قال أبو محمد: ان كان قال ذلك مبتدئا قبل أن ينازعه الآخر فلا حد على القائل لانه لم يقذف بعد أحدا وان قال ذلك بعد المنازعة فهو قاذف له بلا شك فعليه الحد لان المنازع له كاذب عنده بلا شك وهكذا لو قال: من حضر اليوم على هذا الطريق فهو ابن زانية وقد كان حضر من هنالك أحد فهو قاذف له بلا شك فعليه الحد فلو قال ذلك في المستأنف فلا حد عليه لانه إذا لفظ بذلك لم يكن قاذفا ومن المحال أن يصير قاذفا وهو ساكت بعد أن لم يكن قاذفا إذا نطق وهذا باطل لا خفاء به وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٤٥ مسألة - من قذف أجنبية وامرأته ثم زنت الاجنبية وامرأته بعد القذف فعليه حد القذف كاملا للاجنبية ولا بد ويلاعن ولا بد ان أراد أن ينفي حمل زوجته أو ان ثبت عليها الحد فان أبى وقد جلد للاجنبية فالحمل لاحق به ولا شئ على زوجته لا لعان. ولا حد. ولا حبس. ولا عليه بعد لانه قد حد وإن كان لم يجلد لاعن ان أراد أن ينفي الحمل عنه فان أبى جلد الحد فان التعن والتعنت المرأة جلد حد الزنا، وجملة هذا ان من قذفه قاذف ثم زنى المقذوف لم يسقط ذلك الزنا ما قد وجب من الحد على قاذفه لانه زنا غير الذي رماه به فهو إذا رمى رامي محصن أو محصنة فعليه الحد ولابد ولا يسقط حد قد وجب الا بنص أو اجماع ولا نص ولا اجماع ههنا أصلا على سقوطه بعد وجوبه بنص، وكذلك القول في الزوجة ولا فرق أنه يجلد لها للقذف وان زنت الا أن يلاعن وتحد هي للزنا ولا بد وبالله تعالى التوفيق *