المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٤
أبي سعيد الذي قد ذكرناه إذ استاذنه خالد في قتل الرجل فقال لا لعله أن يكون يصلي فقد صح نهي النبي عليه السلام لخالد عن قتله ولو حل قتله لما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك واخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبب المانع من قتله وهو أنه لعله يصلي فقال له خالد رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فأخبره أنه لم يبعث ليشق عن قلوب الناس فانما عليه الظاهر وأخبرنا عليه السلام انه لا يدري ما في قلوبهم وان ظاهرهم مانع من قتلهم اصلا، وقد جاء هذا الخبر من طريق لا تصح وفيه أنه عليه السلام امر أبا بكر. وعمر بقتله فوجده يركع ووجده الآخر يسجد فتركاه وأمر عليا بقتله فمضى فلم يجده، وأنه عليه السلام قال: لو قتل لم يختلف من أمتي اثنان وهذا لا يصح أصلا ولا وجه للاشتغال به، وأما حديث عمار في أمتى اثنا عشر منافقا فليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفهم بأعيانهم وهو اخبار بصفة عن عدد فقط ليس فيهم بيان أنهم عرفوا باسمائهم فسقط التعلق بهذا الخبر وبالله تعالى التوفيق * وأما حديث ابن مسعود فانه لا يصح فان قد روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير بن حرب نا أبو نعيم عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن رجل عن أبيه عن ابن مسعود فذكر هذا الحديث وقال سفيان عن هذا الرجل الذي لم يسم عن أبيه أراه عياض بن عياض فقد أخبر أبو نعيم عن سفيان انه مشكوك فيه، ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لانهم قد انكشفوا واشتهر أمرهم فليسوا منافقين بل هم مجاهرون فلابد من أحد أمرين لا ثالث لهما، اما ان يكونوا تابوا فحقنت دماؤهم بذلك، وإما أنهم لم يتوبوا فهو مما تعلق به من لا يرى قتل المرتد على ما ذكرنا * وأما حديث ابي سعيد فانما فيه أنهم ليسوا مأمونين من العذاب وهذا ما لا شك فيه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كفرهم * وأما حديث حذيفة فساقط لانه من طريق الوليد بن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث فانه قد روى أخبارا فيها ان أبا بكر. وعمر. وعثمان. وطلحة. وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين * وأما حديث جابر فراويه أبو سفيان طلحة بن نافع وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت فيه الحجة لانه ليس فيه الا هبوب الريح لموت عظيم من عظماء المنافقين فانما في هذا انكشاف أمره بعد موته فلم يوقن قط بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم نفاقه في حياته فلا يجوز أن يقطع بالظن على رسول الله صلى الله عليه وسلم *