المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠١
وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق ولا يكون بذلك كافرا لانه لم يأت شيئا أوجب به عليه كفرا قرآن أو اجماع وان كان حكم الكفار جاريا عليه فهو بذلك كافر على ما ذكرنا فان كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرا والله أعلم، وانما الكافر الذي برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقيم بين أظهر المشركين وبالله تعالى التوفيق * ٢١٩٩ مسألة - من المنافقين، والمرتدين قال قوم: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف المنافقين وعرف أنهم مرتدون كفروا بعد اسلامهم وواجهه رجل بالتجوير وأنه يقسم قسمة لا يراد بها وجه الله وهذه ردة صحيحة فلم يقتله قالوا: فصح أنه لا قتل على مرتد ولو كان عليه قتل لانفذ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنافقين المرتدين الذين قال الله تعالى فيهم: (إذا جاءك المنافقون) إلقوله تعالى: (فهم لا يفقهون) * قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به ونحن ان شاء الله تعالى ذاكرون كل آية تعلق بها متعلق في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف المنافقين بأعيانهم، ومبينون بعون الله تعالى وتأييده أنهم قسمان، قسم لم يعرفهم قط عليه السلام، وقسم آخر افتضحوا فعرفهم فلا ذوا بالتوبة ولم يعرفهم عليه السلام أنهم كاذبون أو صادقون في توبتهم فقط، فإذا بينا هذا بعون الله تعالى بطل قول: من احتج بأمر المنافقين في أنه لا قتل على مرتد وبقي قول: من رأي القتل بالتوبة، وأما إنه لا يسقط بالتوبة والبرهان على الصحيح من ذلك، فنقول وبالله تعالى التوفيق، قال الله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) إلى قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) فهذه أول آية في القرآن فيها ذكر المنافقين وليس في شئ منها دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفهم ولا على أنه لم يعرفهم فلا متعلق فيها لاحد من أهل القولين المذكورين: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم) إلى قوله تعالى: (ان الله بما تعملون محيط) ففي هذه الآية دليل على أن هؤلاء القوم ممكن أن يكونوا معروفين لان الله تعالى اخبرنا أنهم من غيرنا بقوله تعالى: (من دونكم) فإذ هم من غيرنا فممكن أن يكونوا من اليهود مكشوفين، وممكن أن يكون قوله تعالى عنهم: (انهم قالوا آمنا) أي بما عندهم، وقد يمكن أيضا أن يكونوا من المنافقين المظهرين للاسلام، وممكن ان الله تعالى أمرهم أن لانتخذهم بطانة إذا أطلعنا منهم على هذا، والوجه الاول أظهر وأقوى لظاهر الآية واذ كلتا هما ممكن فلا متعلق في هذه الآية لمن ذهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف المنافقين بأعيانهم ويدري ان باطنهم النفاق وقال تعالى. (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم) إلى قوله تعالى. (حتى يحكموك فيما