المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢
بسم الله الرحمن الرحيم { مسائل من هذا الباب [١] } ٢١٠٤ - مسألة - قال أبو محمد: من أغضب أحمق بما يغضب منه فقذف بالحجارة فقتل المغضب له أو غيره أو أعطى أحمق سيفا فقتل به قوما فلا شئ في كل ذلك لانه لم يباشر شيئا من الجناية ولا يسمى في اللغة قاتلا فلو أنه أمر الاحمق بقتل انسان بعينه فقتله فان كان الاحمق فعل ذلك طاعة له وكان ذلك معروفا فهو آمر فالآمر عليه القود وان كان لم يفعل طائعا له فلا شئ في ذلك لانه لم يكن لا عن أمره ولا عن فعله فلو رمى حجرا فاصاب ذلك الحجر حجرا فقلعه فتدهده ذلك الحجر فقتل وافسد فلا شئ في ذلك لانه انما تولد عن رميه انقلاع الحجر فقط فهو ضامن لرده ان كان موضوعا لمعنى ما فقط وانما يضمن المرء ما تولد عن فعله ولا يضمن ما تولد عما تولد عن فعله، ولا يختلف اثنان من الامة في أن من رمى سهما يريد صيدا فاصاب انسانا أو مالا فاتلفه فانه يضمن، ولو أنه صادف حمار وحش يجرى فقتل انسانا أو سقط الحمار إذ أصابه السهم فقتل انسانا فانه لا يضمن شيئا، ولو أن انسانا يعمل في بئر وآخر يستقى فانقطع الحبل فوقعت الدلو فقتلت الذي في البئر فان كان ذلك لضعف الحبل فهو قاتل خطأ والدية على العاقلة وعليه الكفارة لانه مباشر لقتله، فلو غلب فلم يقدر على امساكه الدلو ففتح يديه فلا شئ عليه في ذلك لانه لم يباشر قتله ولا عمل شيئا * حدثنا عبد الله بن ربيع نا ابن مفرج نا قاسم ابن أصبغ نا ابن وضاح نا سحنون نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة [٢] السبائى أن رجلا رمى حدأة فحرت الحدأة على صبى فقتلته قال هو على الذى رمى وكل شئ يكون من فعل رجل فهو عليه قال: وبلغني عن يحيي بن سعيد أنه قال في رجل مر برجل وهو يحمل على ظهره حجرا فسقط منه فاصاب رجلا فقتله فعليه دية المقتول قال سحنون: هذه مسألة سوء قال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول في الرجل يمسك الحبل للرجل يتعلق به
[١] في النسخة رقم ١٤ مسألة من هدا قال أبو محمد الخ بدل قوله مسائل من هذا الباب
[٢] في النسخة رقم ١٤ ابن ميسرة السبابى وهو غلط