المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٧
وبعض أنواع التفاح أن نكهة فمه ونكهة شارب الخمر سواء، وأيضا فلعله ملا فمه منها ولم يجرعها فبقيت النكهة أو لعله دلس عليه بها وهو لا يدري، ثم يجلدون هم والحنيفيون في الخمر ثمانين جلدة وجمهور الصحابة على ان الحد فيها اربعون فلم يدرعوا الاربعين. الزائدة بالشبهة ولم يوجبها قرآن ولا سنة ولا اجماع، ويحدون ثمانين كما قلنا بفرية لم يفترها بعد فيقدمون له الحدود ولعله لا يقذف أحدا ابدا، ولا فرق بين هذا وبين أن يقدموا له حد زنا لم يكن منه، أو حد سرقة لم يكن منه، ويحدون هم والشافعيون الفاضل العالم المتأول احلال النبيذ المسكر ويقبلون مع ذلك شهادته ويأخذون العلم عنه ولا يحدون المتأول في الشغار والمنعة وان كان عالما بالتحريم. ولا في الخليطين وان كان حراما كالخمرة * ٢١٨١ - مسألة - اعتراف العبد بما يوجب الحد: قال أبو محمد رحمه الله: اختلف الناس في هذا فنظرنا في ذلك فوجدنا أصحابنا يقولون: قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) والعبد مال من مال سيده فاعترافه بما يوجب ابطال بعض مال سيده كسب على غيره فلا يجوز بنص القرآن * قال أبو محمد رحمه الله: وهذا احتجاج صحيح ان لم يأت ما يدفعه فنظرنا فوجدنا الله تعالى يقول: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين) فأمر الله تعالى بقبول شهادة المرء على نفسه وعلى والديه وأقربائه ولم يختلف الناس في أن شهادة المرء على نفسه مقبولة دون آخر معه دون يمين تلزمه سواء كان فاسقا أو عدلا مؤمنا كان أو كافرا وان شهادته على غيره لا تقبل الا بشرط العدالة وبأن يكون معه غيره أو يمين الطالب على حسب اختلاف الناس في ذلك ولم يخص الله تعالى عبدا من حر، فلما ورد هذان النصان من عند رب العالمين وجب أن ننظر في استعمالهما فوجدنا أصحابنا يقولون: هو شاهد على نفسه كاسب على غيره فلا يقبل، ووجدنا من خالفهم يقول: بل هو شاهد على نفسه كاسب عليها وان أدى ذلك إلى نقص في مال سيده ولم يقصد الشهادة على مال سيده فنظرنا في هذين الاستعمالين إذ لابد من استعمال أحدهما فوجدنا قول أصحابنا في انه كاسب على غيره انما يصح بواسطة وبانتاج لا بنفس الاقرار ووجدنا قول من خالفهم يصح بنفس القصة لانه انما أقر على نفسه بنفس لفظه وهو ظاهر مقصده وانما يتعدى ذلك إلى السيد بتأويل لا بظاهر اقراره فكان هذا أصح الاستعمالين وأولاهما ولو كان ما قالوه أصحابنا لوجب أن لا يحد العبد في زنى ولا في سرقة. ولا في خمر. ولا في قذف. ولا في حرابة وان قامت بذلك